ومنهم من قال بأ نّه مقام الواحدية بمناسبة كونه غيماً رقيقاً بين الأرض والسماء ، وهو يناسب مقام الواحدية ؛ فإنّها واسطة بين سماء الأحدية وأرض الأعيان الخلقية . وقد فصّلنا القول في بعض رسائلنا وحقّقنا أنّه مقام فيضه الأقدس « 1 » .
وليس هنا مقام بسطه .
* * * * * * * * " فإن قلت : فما فائدة قوله : ( فَلَو شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ ) « 2 » " ؟
قلنا : « لو » حرف امتناع لامتناع ؛ فما شاء إلّاما هو الأمر عليه ؛ [ 107 ] ولكن عين الممكن قابل للشيء ونقيضه في حكم دليل العقل .
[ شرح فصوص الحكم : 586 ؛ و ( ط - الحجري ) ص 177 ]
[ 107 ] قوله : « ولكن عين الممكن قابل . . . » إلى آخره .
قال شيخنا العارف - أدام اللَّه ظلّه - في شرح المراد :
« إنّ هاهنا ثلاث مراتب : مرتبة ذات الماهيات من حيث هي ، ومرتبة عرض الوجود والعدم عليها ، ومرتبة نفس الأمر على ما هي عليه .
أمّا في المرتبة الأولى ، فيحكم العقل بأنّها ليست إلّاهي ؛ فلا يحكم بشيء آخر عليها .
وأمّا في المرتبة الثانية ، فيحكم حكماً بتّياً بأنّها متساوي الطرفين بالنسبة إلى الوجود والعدم .
هامش
( 1 ) - انظر مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية ، المشكاة الأولى ، مصباح 31 .
( 2 ) - الأنعام ( 6 ) : 149 .