واعلم : أنّ « الإله » اسم الذات [ 104 ] من حيث هي هي مع قطع النظر عن الأسماء والصفات باعتبار ، واسم الذات مع جميع الأسماء والصفات باعتبار آخر .
[ شرح فصوص الحكم : 579 ؛ و ( ط - الحجري ) ص 173 ]
[ 104 ] قوله : « من حيث هي » ، وبهذا الاعتبار كان « الإله » مأخوذاً لغة عن « وَلَه » بمعنى تحيَّر ؛ لتحيُّر العقول عن دركه ، أو لتحيّر الكثرات والنعوت والصفات في كبرياء جلاله ، كما ورد في زبور آل محمّد صلى الله عليه وآله :
« ضلَّت فيك الصفات وتفسّخت دونك النعوت » « 1 » .
ولم يكن بهذا الاعتبار مأخوذاً من « ألَه » ؛ أيعبد ؛ فإنّ الحقّ بمقامه الغيبي غير معبود ؛ فإنّه غير مشهود ولا معروف ، والمعبود لابدّ وأن يكون مشهوداً أو معروفاً ، والعبادة دائماً تقع في حجاب الأسماء والصفات ؛ حتّى عبادة الإنسان الكامل ، إلّاأنّه عابد اسم اللَّه الأعظم ، وغيره يعبدون سائر الأسماء حسب درجاتهم ومقاماتهم من المشاهدات والمعارف .
وقد يطلق « الإله » بفيضه المقدّس الظاهر في النشأة العين ؛ فهو أيضاً من « ألَه » بمعنى عبد ؛ فإنّ العبادة في أوائل السلوك كما كانت محجوبة بالأسماء كانت محجوبة بالأعيان والمظاهر وإن كانت بالحقيقة للظاهر ؛ لاتّحادهما .
* * * * * * * *
هامش
( 1 ) - صحيفة كامله سجاديه : 166 ، دعاء 32 .