تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
نقلًا عن ابنه المقيم هناك ، فإن الصفوف الطويلة وأنواع النقص في بعض السلع وهكذا أمور لا تزال موجودة هناك ، ومع كل القوة التي يتمتع بها السوفيتي الآن ، إلّا أنهم لا يزالون محتاجين لأمريكا في تأمين بعض من المواد الغذائية ، فكيف الحال بالنسبة لثورة مثل ثورتنا ، مضى عليها حتى الآن أكثر أو أقل قليلا من عامين ، ومع هذا ورغم جميع العقبات والصعاب التي واجهتها وتواجهها ، لا تزال تمضي قدماً في مسيرة الإعمار والبناء ، وتقديم أنواع الخدمات من خلال تعاون جميع أفراد الأمة وتضامنهم ، وقد حققت في هذه الفترة القصيرة من المنجزات وقدمت من الخدمات لم يتم حصول مثله في أي بلد من بلدان العالم ، ومع هذا يأتي بعض المغرضين والجهلاء ليقولوا بأن هذا النظام لا يختلف عن نظام الشاه الذي سبقه ، وأنه لم يحقق شيئاً جديداً . هل يصل بهم عدم الإنصاف إلى هذا الحد الذي يقارنون فيه الجمهورية الإسلامية مع نظام الشاه الطاغوتي ، على الرغم من كل هذه الخدمات التي قدمتها لهم والحريات التي وفرتها لهم ، بحيث بات بوسع أحدهم أن يتحدث بهكذا كلام وغيره من الأقوال غير المنصفة بكل حرية ودون أن يتعرض له أحد ، بل حتى الخروج إلى الشوارع والهتاف ضد هذه الحرية الممنوحة ، فأيكم كان يجرؤ على مثل ذلك في عهد النظام السابق ؟ ألم تكونوا جميعاً مطأطئي الرؤوس لهذا النظام ؟ حتى الجيدون منكم كانوا قد أخلوا الساحة ولزموا بيوتهم ، أو ربما اكتفوا بذكر بعض العموميات في هذه الصحيفة أو تلك ، والآن أنتم تعيشون في جو من الحرية وتمارسون حرياتكم فيه . فما الذي يمكن أن تقدمه الجمهورية أعظم من هذه الحرية ؟ كنا في السابق نعيش التبعية للغير في كل شيء ، والآن وبحمد الله تحررنا من هذه التبعية . طبعاً من المؤكد أن العالم يحتاج بعضه إلى بعض ، وهذا ليس من التبعية ، مثلًا نحن نحتاج إلى شراء القمح ، فنعطي المال ونشتريه تماماً كأي شخص يعطي الخباز نقوداً ليشتري الخبز ، وهذا ليس اسمه تبعية . فالتبعية هي مثل الذي كان سائداً زمن الشاه ، وإلا فإن الاتحاد السوفيتي يشتري القمح من أمريكا وليس تابعاً لها . كذلك أمريكا تحتاج لشراء بعض الأمور من غيرها ، كاليابان مثلا ، فهذه مبادلات تجارية وليست تبعية . فالتبعية هي ما كان سائداً زمن الشاه ، بأن على الغير أن يأتي ويدير جميع أمورنا وأن يأتي المستشار الفلاني لينظم ويدير جيشنا وأمثالها من الأمور . فالمبادلات التجارية والبيع والشراء المتبادل لا يسمى تبعية . وإيران الآن لا تعيش التبعية لأي أحد ، وهذا أفضل ما قدمته الجمهورية الإسلامية ، طبعاً بالإضافة إلى الحرية . فمع أن هذا المقدار من الحرية ليس من المعلوم أن يسمح به الإنسان ولكنه موجود وقبل مدة كان أكثر . لذا ، فإن هؤلاء الذين يثيرون بعض الأمور ، هنا أو هناك مثل أن هذه الحكومة لا تختلف عن سابقتها وأن هناك الكثير من المشاكل وأننا لا نزال نعيش التبعية ، وفقدان الحرية . . . وغيرها من
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 389 | السيد الخميني