تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
والتفاني في العمل من قبل الحكومة ومختلف دوائرها ومؤسساتها ومسؤوليها وموظفيها وأنهم ليسوا كموظفي ومسؤولي الأنظمة الظالمة السابقة فسيولونها بمقتضى فطرتهم السليمة كل الحب والولاء والثقة ، خصوصاً بعد ما لاقوه من الظلم والاضطهاد على أيدي الأنظمة الطاغوتية السابقة ، وربما أكثركم لا يزال يتذكر هكذا قضايا . فالآن وبعد كل هذا القهر والظلم والاستبداد الحكومي ، إذا لمس الشعب بأن هذه الحكومة ليست كسابقاتها ، وإنما تريد وبكل إخلاص وتفاني أن تعمل على خدمته ، وتأمين حياة كريمة له ، ينعم فيها بالراحة والاطمئنان ، ويصل من خلالها إلى كل ما يحتاجه وعلى كافة الأصعدة سواء الثقافية منها أو الاقتصادية أو الاجتماعية . فعندما يشعر الناس بأن الدولة باتت دولتهم ، وأن عهد الشاهنشاهية و ( فلان الدولة ) و ( فلان السلطنة ) قد زال ، وأن مسؤولي الدولة جميعاً من أكبرهم إلى أصغرهم هم أشخاص عاديون مثلهم ويعيشون كما يعيش الناس وربما يكون وضع معيشتهم أدنى من الكثير منهم ، وقد اعتادوا سابقاً أن يكون مسؤولو الدولة شيئاً غير هذا ، فقد كانت هذه المناصب حكراً على أشخاص معينين ، فعندما يدرك الناس هذه المسائل ويرون ويسمعون بما تقدمونه لهم من خدمات من خلال الإذاعة والتلفزيون أو من خلال الصحف ، فإنهم بالتأكيد سيولونكم كل المحبة والدعم والتأييد . والآن بحمد الله فإن شعبنا بأسره يقف خلف الجميع ويعلن عن تأييده للجميع قيادة وجيشاً وحكومة ، ويعتبرهم جزءاً منه ، فهل كنتم تتصورون يوماً أن يهب الشعب الإيراني برمته لنصرة دولته فيما لو نشبت حرب ؟ لم يكن هكذا أمر ممكناً في السابق ، فلم يكن الشعب يبدي أي تعاون أو تأييد للدولة هذا إذا لم يعمل هو نفسه على إضعافها والقضاء عليها . أمّا الآن فنجد الأمر قد اختلف وأصبحت تجد الصغار والكبار وحتى المسنين ، يأتون بكل ما يملكون ويقولون : هذا لمنكوبي الحرب ، هذا للجيش والمجاهدين في الجبهات . إن هذه نماذج لا يدرك أبعادها إلا أولو القلوب والأبصار لا أولئك الذين عميت قلوبهم ، الذين يقولون إن الجمهورية الإسلامية هي عين من سبقها من الأنظمة . ففي أي مرحلة من مراحل التاريخ أم في أي بلد من بلدان عالمنا المعاصر تجدون شعباً متضامناً ومتلاحماً بأجمعه مع الحكومة والجيش وجميع القوات المسلحة ، ويعملون جميعاً يداً بيد ؟ فهل هناك أفضل من هكذا جمهورية إسلامية ؟ مقارنة الأوضاع في عهد الشاه وما بعد الثورة حسناً ، هناك مشكلات ، وهذا النوع من المشكلات موجود في جميع البلدان حتى تلك التي مضى على ثورتها أكثر من ستين عاماً ، مثل الاتحاد السوفيتي . فعلى ما ذكره لي أحدهم