الأمور ، فالواقع في حقيقية الأمر ليس كذلك ، وهؤلاء إن لم يكونوا مغرضين وهدفهم زعزعة الأوضاع وخلق المشاكل ، فهم أناسٌ مخدوعون أو مخطئون في قراءتهم للأمور ، فهل هذا كلّه ناتج عن منعكم من الكلام وطرحكم لما تريدون من المسائل ، أم المسألة أن هناك أشخاصاً مغرضون لا يمكن ردعهم بأي شكل ، يرون لأنفسهم الأحقية في أن يستلموا زمام الأمور ، مع أنهم لا يؤمنون بالإسلام ولا حتى بالجمهورية الإسلامية ، ولكن عندما أدركوا تعذر ذلك ، راحوا يلوثون الأجواء بأمثال هذه الإنتقادات الباطلة والشكايات الزائفة . فهكذا أفراد كانوا يمنون أنفسهم باستلام الوزارة الفلانية أو المنصب الفلاني أو حتى تشكيل حكومة ، ليس من السهل عليهم أن يسكتوا ويتنحوا جانباً دون أن يعكّروا الأجواء بالشكوى والإنتقادات الباطلة .
ولهذا فهناك نوع من التقصير من جانبنا نحن ، وذلك لأننا لا نطلع الناس بما تم انجازه وتحقيقه من الأمور ، وأن هناك الكثير من المؤسسات في مختلف أنحاء إيران لم يتم إصلاح وضعها بعد ، فلا يزال هناك بعض المشاكل . فمما لا شك فيه أن هذه المحاكم واللجان وغيرها من المؤسسات المدنية والعسكرية ، كحرس الثورة مثلا ، هي عرضة ، ومن الممكن أن يكون هناك عناصر فاسدة قد تسللت إليها وتمارس الفساد فيها تحت نفس هذا العنوان ، فهكذا أشخاص كانوا موجودين حتى في صدر الإسلام ، فقد كانوا يدخلون الإسلام للقيام بأعمال فساد وتخريب في داخل المجتمع الإسلامي . طبعاً هكذا مسائل يجب علينا متابعتها ، ومعالجة جميع مواطن العيب والخلل في هذه المؤسسات ، وهي كثيرة ولكن على أن يتم التحقيق في كل حالة واكتشاف الأسباب الكامنة وراءه ، وخصوصاً تلك الحالات التي يثيرها هؤلاء ، مثلا وضع المحاكم والسجون وغيرها من الأمور ، فيجب التحقيق فيها ومعالجتها ، وكلي أمل أن يتم معالجتها .
نأمل من الله أن نوفق لإقامة جمهورية إسلامية بمعناها ومحتواها الحقيقي وأن نوفق للحفاظ على هذا التحول الإعجازي الذي ليس له مثيل والذي تشهده إيران اليوم ، بحيث انقلبت ، وخلال مدة وجيزة ، أحوال هذه الأمة وشبابها لتتحول من أمة غارقة في الفساد ، يمضي شبابها أعمارهم متنقلين بين النوادي والحانات ، إلى أمة مجاهدة يتطوع شبابُها وبكل شوق وحماس للذهاب إلى الحرب طلباً للجهاد والشهادة ، بل إن بعضهم كان يأتي إليّ دامع العينين لأتوسط له عند المسؤولين ليسمحوا له بالذهاب إلى الجبهات . أسأل الله أن يحفظ علينا هذا التحول ، لأنه ما دام فينا ، فلن يمسنا وبلادنا سوء مهما فعلوا ضدنا ، حتى التدخل العسكري ، بل إن في نفس هذه الضغوطات والمضايقات خيرٌ للأمة ، وعلى فرض القضاء علينا جميعاً - لا قدر الله - فنكون قد عملنا بتكليفنا .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 390
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٩٠