تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
حفظ وصون ما حققناه وكسبناه ، فإن ما فقدناه لا يعد شيئاً في مقابل المكاسب التي حققناها . فمما لا شك فيه أن الشباب الأعزاء الذين فقدناهم هم أعزاء علينا كثيراً ، ولكن كل أمة تريد الحرية والاستقلال والحياة الكريمة والعزيزة لابد لها من دفع ضريبة ذلك . ولأن شعبنا شعبٌ متحد ومتضامن ، ويرى نفسه المالك الحقيقي للدولة والبلاد وأن الحكومة هي حكومته وليست شيئاً مستقلا عنه ، لذا فمن المتعذر على أولئك الذين يريدون الإضرار بالبلد أن يفلحوا في ذلك ، فإنما قوة الحكومة بشعبها وجماهيرها ، فعليكم اطلاع الشعب بما يتم تحقيقه من إنجازات وما يتم تقديمه من خدمات ، ليشعر معها بأن حكومته تعمل لأجله فيمنحها الثقة والولاء ، فأخبروا الناس بما حققتموه وأنجزتموه من أعمال ولا تتركوهم في غفلة عن ذلك ، واذهبوا إليهم واطرحوا هكذا مسائل عليهم لتقطعوا الطريق بذلك على تلك الفئات وأولئك الأشخاص الذين لا يريدون للجمهورية الإسلامية أن تتحقق ، ويعملون على إضعافها وتشويه سمعتها بين الناس . العلاقة الفريدة بين الشعب والحكومة على أية حال ، إن شعبنا ليس له مثيل ، ولا أظن أن هناك بلداً في العالم يتحد فيه الشعب مع حكومته على هذا النحو الذي عندنا ويعملان سوية على إنجاز مختلف الأعمال . فسابقاً على عهد الطاغوت لم يكن الشعب يتعاون مع الحكومة بل كان يسعى لوضع العراقيل في طريقها ، لأنه كان يشعر بأنها بعيدة عنه ولا تفكر بحاله أبداً . فعليكم أن تشعروا الناس بأنكم إنما جئتم لخدمتهم ، وأن جميع الدوائر والمؤسسات هي لصالح خدمة الشعب ، ليدخلوها بنفس مطمئنة ومرتاحة ، لا أن يكون الوضع كما كان سائداً في عهد رضاخان ومن بعده ابنه . فقد كنت شاباً في ذلك الوقت وذقت بعضاً من المرارات التي كان يتجرعها الناس من دوائر الحكومة وخصوصاً مخافر الشرطة ومراكز الأمن ، فقد كان يتوجب على الشخص الذي يريد السفر إلى آذربيجان مثلا ، أن يراجع قسم الشرطة ويأخذ ورقة من هناك بالإذن له بذلك ، وكم كان يصيب الناس الخوف والرعب من مراجعاتهم لهكذا مراكز ، لسوء المعاملة التي كانوا يلقونها هناك . وكأن أحدهم إذا ذهب إلى هناك فسيقبض عليه ويلقى به في السجن ، فعلى دوائرنا ومؤسساتنا أن لا تكون كذلك بحيث يشعر الناس بالخوف عند دخولها ، وخصوصاً أولئك المساكين من القرويين الذين يظنون بأن الإدارات لا تزال كما كانت في السابق . فعلى الدوائر أن تفتح أبوابها أمام الناس وتستقبلهم بصدور رحبة وأن يبين الناس لها مشاكلهم وآلامهم ، وأن تسعى بدورها لمساعدتهم وحل هذه المشاكل ، ليشعر الناس معها بأن الحكومة حكومتهم وأنها تعمل على خدمتهم ، فإن الشعب إذا ما لمس هذا الإخلاص