تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
صاحبه غير ملتفت لذلك . فإنه من غير الممكن لمجتمع مضى عليه الآن عامان ، وكان كل شيء فيه خراباً وفاسداً ، أن يكون كمن هو في الأربعين من عمره وقد أنجز كل ما يحتاجه ، فليس من الإنصاف شن كل هذه الحملات على الجمهورية الإسلامية لإنحرافات وأخطاء تقع هنا أو هناك ، أو لأجل رجل تمت إقالته من منصبه لثبوت عدم كفاءته حتى وإن كان إنساناً جيداً ، فنمسك الأقلام ونسطر الكتابات والمقالات في الصحف والمجلات لأجل ذلك ، ونتهم الجمهورية الإسلامية بالفساد ، لأجل مفاسد تقع في هذه الزاوية أو تلك من البلاد . فلو أن محامياً من بين ثلاثمئة وخمسة وعشرين محام ارتكب جرماً ما ، فهل نحكم على الجميع بأنهم مجرمون وسيئون ؟ أو أن مجلس الشورى الإسلامي فاسد ؟ أم نقول بأن ذلك المحامي فاسد ؟ فلو فرضنا أن كل محاكم إيران وجد فيها خمسة أو عشرة من الفاسدين ، فهل علينا أن نحكم على كل المحاكم بالفساد ؟ إنها أخطاء يرتكبها البعض في الحكم على الأمور . وهناك من المغرضين من يروجون لها أيضاً . ضرورة النقد وتجنّب النوايا السيئة من الوظائف الهامة للإذاعة والتلفزيون والصحف والمجلات ؛ الإخبار عن كل جديد يتم إنجازه ، فمنذ البداية عندما كان السيد بازركان رئيساً للوزراء ، نبهت السادة إلى ضرورة إعلام الإذاعة والتفزيون بكل ما يتم إنجازه وتحقيقه ليقطعوا الطريق بذلك على أولئك المدعين بأن الجمهورية الإسلامية لم تفعل شيئاً ولم تأت بجديد . طبعاً هناك الكثير مما لم يتم انجازه بعد ، لكن بلداً مثل هذا يعيش الانحراف والفساد منذ سنوات طويلة ، لا سيما في الخمسين سنة الماضية حيث كان هناك خطط متعمدة لحرفه وإغراقه في مستنقع ا لتبعية على جميع الأصعدة ، وتدمير إمكاناته وإفساد جامعاته ، أيمكن لجمهورية في السنة الثانية من عمرها اصلاح جميع أمورها في عامين ، مع هذا فإن مقدار ما حققته في هذين العامين يعتبر عملا إعجازياً ، وأمّا أولئك الذين يكتبون وينتقدون ، وبكل حرية ، هذه الجهة وتلك من أجهزة الدولة فهل كانوا يجرأون على فعل ذلك في عهد الأنظمة السابقة ؟ بل لكسّروا أقلامكم ، ونكّدوا عليكم عيشكم ، ولكنكم لا تعرفون قدر هذه الحرية ، ولهذا أصبحت عند بعض الأشخاص نوعاً من اللعب واللهو ليكتبوا ويقولوا ما تهواه أنفسهم . على أي حال ؛ مسألة اطلاع الناس على كل ما يتم إنجازه في هذه الجمهورية من مسؤولية الجميع وهي وظيفة إسلامية إنسانية . حتى الانتقاد لا مانع منه أبداً وربما هناك تقصير في هذا الجانب ؛ فيجب أن يكون هناك نقد وأن تطبع الانتقادات وتنشر ، ولكن على أن يكون نقداً نزيهاً خالياً من الأغراض . فالأقلام المغرضة غالباً ما تلجأ إلى تضخيم الأمور وإعطائها أبعاداً أكبر من حجمها ، أو إلى كتابة عناوين كبيرة وجذابة ليكتبوا تحتها ما يحلو لهم ، بحيث أنه في بعض الأحيان لا تجد العنوان متناسباً مع الموضوع أبداً ، وكأن العنوان مأخوذ
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 376 | السيد الخميني