تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
مزقوا بسيوفهم أردية الحرير أمامهم وذلك كسراً لشوكتهم وتحطيماً لتفرعنهم ، فالمسألة للوهلة الأولى تبدو بسيطة ، ولكن هذه الحركة بمثابة رسالة يريدون أن يفهموا الطرف المقابل من خلالها ومنذ البداية ، من هم وما هو وضعهم وأتباع أي مدرسة ودين ، وأن كل هذه الأبهة والعظمة والجلال لا تؤثر فيهم شيئاً . فما أكثر الذين يرتبكون لدى رؤيتهم لشخصية يعتبرونها ذات منزلة عليا ، خصوصاً في زمن القوى الكبرى وهذه الخمسين سنة التي مضت علينا فقد كان الولاة وحكام المقاطعات إذا جاؤوا إلى مكان ما عاملوا الناس كملوك وأكاسرة ، دون أن يقيموا لهم أي وزن ، وقد شاهدت ذلك بعيني ، عندما جاء الحاكم الجديد لكلبايكان ، حيث كانت خمين جزءاً من كلبايكان آنذاك ، فقد أمر هذا الحاكم وأمام جمع من تجار السوق الذين جاؤوا لاستقباله ، بتقييد رجلي كبير تجار السوق ووضعها في الفلق ، مع أن هذا المسكين كان رجلا متديناً ومحترماً ورئيساً للتجار ، ولكن هذا اللعين عامله بهذه الكيفية ، ليرهب التجار ويزرع الخوف في نفوسهم فيصبحوا رهن إشارته . وهذا ما كانوا يفعلونه أحياناً أمام من كان يذهب للقائهم من الناس المحترمين أو العلماء بأن ينهالوا ضرباً على مسكين آخر على مرأى ومسمع منهم ليفهموهم بأن عليكم الطاعة ، ومنذ ذلك الوقت كان الوضع كذلك وربما أسوأ ، فما كان يقوم به سفراء الرسول ( ص ) يعتبر عملا عظيماً على بساطته ، يحطمون به ومنذ البداية شخصية ذلك الفرعون . وقد كان آية الله مدرس يتبع هذا الأسلوب في تعامله مع كبار المسؤولين في زمانه . فقد كان من عادة المرحوم مدرس الجلوس في حديقة منزله على سجادة يمدها هناك لتدخين النارجيلة التي كان يعدها بنفسه ، وذات يوم دخل عليه والي المنطقة ، ربما لا تعرفون ماذا يعني والي المنطقة آنذاك ، في اللحظة التي يريد أن يُعد فيها نارجيلته ، فأعطاه مدرّس زجاجة النارجيلة وطلب منه أن يملأها ماءً ريثما يعِد هو نار النارجيلة . فهذا العمل على بساطته إلا أنه يضع الطرف المقابل تحت تأثيره ، ويساهم في تحطيم تلك الهالة والعظمة التي يحيط بها نفسه ويمنعه منذ البداية من أن يطمع بنا . فلو أن المرحوم مدرس كان قد عامله بتواضع وتخضّع كما كان سائداً في ذلك الوقت ، لطمع في أن يفرض عليه ما يريد ، ولكن عندما بادره بهذا العمل البسيط والمؤثر ، سلبه القدرة على فعل ذلك . كيفية تعامل السفراء مع مسؤولي الدول الأخرى بما أن طبيعة عملكم في الخارج تتطلب منكم التعامل واللقاء مع مسؤولي الدول الأخرى ، من سفراء ووزراء خارجية وربما رؤساء ، فعليكم أن تكونوا على حذر من أن تسيطر عليكم أجواء اللقاء مع مسؤولي الدول الكبرى ، كوزير خارجية أمريكا أو الاتحاد السوفيتي ، فترتبكون أمامهم ، بل عليكم أن تنظروا إلى أنفسكم عندما تلتقوا هؤلاء ، على
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 379 | السيد الخميني