من مكان آخر ، فهكذا كتابات هي كتابات مغرضة ، وهناك أقلامٌ تحمل هم إصلاح المجتمع وتمارس النقد في سبيل ذلك ولكن بطريقة منصفة ونزيهة خالية من النوايا السيئة ، بحيث تسلط الضوء على المحاسن والإيجابيات وفي نفس الوقت على العيوب والنقائص والسلبيات .
إذاً فهناك نوعان من الأقلام ونوعان من الكتابة والكلام . فالإنسان الشريف والغيور على وطنه وأبناء أمته لا يتبع أسلوب الطعن والتهجم وإنما يتبع أسلوب النصح والموعظة الحسنة وينتقد بهدف البناء والإصلاح ، لا بهدف التخريب والايذاء .
إذاً فعلى كل من يريد ممارسة النقد ، أن يكون منصفاً وأن يطرح المسائل بأسلوب لطيف ومن منطلق الحرص على مستقبل الأمة ، لا بأسلوب الطعن والتهجم على الجمهورية الإسلامية ، لأنه لا قدر الله - إذا تزعزعت أوضاع الجمهورية الإسلامية نتيجة لما تكتبه أقلام هؤلاء فإنهم سيتحملون وزر ذلك أمام الله والشعب والتاريخ . جميع الأمم ترمق جمهوريتنا وثورتنا بأنظارها وتتحدث عنها ، ونحن نجلس ونمسك بالأقلام للنيل منها والطعن بها ! ! ولو وقع خطأٌ أو حدث خلل أو فسادٌ هنا أو هناك حتى وإن كان متعمداً ، كمصادرة أموال شخص بلا حق ، أو انحراف قاضٍ ، عممنا الحكم بالفساد على كل الجمهورية الإسلامية . فنحن نوافقكم الرأي ، فهكذا انحرافات يجب أن لا تكون ، ولكن لو وقع بعضها هنا أو هناك ، فليس من الإنصاف قولنا إن الجمهورية الإسلامية مثل نظام الشاه السابق ولا تختلف عنه شيئاً . ففي أي من الأمور تماثل نظام الشاه ؟ أفي زمن الشاه كانت هناك هكذا أسواق ؟ أم كانت هناك هكذا شوارع وهكذا خدمات ؟ نعم ، كانت مراكز الفساد والفحشاء منتشرة في كل مكان ، وقُرانا تغط في ظلام دامس إذا أقبل عليها الليل ، ونفطنا وثرواتنا وكل أشيائنا كان ينهبها الغير ، دون أدنى اعتراض ولو بكلمة واحدة من قبل ذلك النظام ، حتى الأقلام التي كانت تشير إلى ذلك الأمر كانت تكسر ، وأمّا أن يرتكب فلان من الناس خطأ هنا ، أو يقتل آخر هناك وأمثالها من الأحداث ، فما دخل الجمهورية الإسلامية بذلك ؟ فكل مجرم أو مخطئ يجب أن يؤاخذ على ذنبه ويعاقب ويمنع عن هكذا أفعال ، وليس للجمهورية أي دخل في ذلك . فعندما يرى الإنسان ما تكتبه هذه الأقلام ، يدرك أن المسألة ليست مسألة النصح والنقد النزيه ، وإنما هي أقلام مغرضة ، وتريد أن تنفس عن الحقد والعقد التي يحملها أصحابها . ولهذا علينا التنبه لهكذا مسائل جيداً . وأمّا من جانبي فإن وظيفتي الدعاء لكم جميعاً . أسأل الله تعالى أن يحفظكم جميعاً ويوفقكم لخدمة أمتكم وإسلامكم وبلادكم ، فكونوا على حذر فيما تخطه أقلامكم ، واعلموا أن الله حاضر ويرى ما تكتبون وأنه سائلكم غداً عن كل كلمة كتبتموها ، ولماذا كتبتموها ؟ وإن كان بوسعكم أن تكتبوا أحسن منها فلماذا تكتبون الأسوأ ؟ أيدكم الله جميعاً ووفقكم .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 377
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٧٧