المسلمين ، ولكننا لا نستطيع أن نجعل من كان شيوعياً مسؤولًا عن تربية أولادنا وتثقيفهم ، حتى وإن تاب وتقيّد بآداب الإسلام وصلّى وصام أمامنا ، لأنه علينا الاطمئنان بأن أولادنا وأطفالنا في أيدٍ أمينة لا تجرهم إلى الانحراف والضلال ، فعلينا أن لا نكون سُذجاً إلى هذا الحد . صحيح أن الإسلام أمرنا بأن نقبل توبة هؤلاء وأن نتعامل معهم كمسلمين ، ولكنه لم يأمر بوضع مقدراتنا والمواقع المهمة والخطيرة في أيديهم ، فالإسلام أمر بأن نقبلهم كمسلمين ونرتب الأثر على إسلامهم ونعاملهم كما نعامل أي مسلم ، ولكننا لا نستطيع أن نسلّمهم مقدّرات البلاد ونوكل إليهم أعمالًا ومسؤوليات هامة ومؤثرة ، حتى وإن كانوا جيدين في ظاهرهم . فلا يمكننا مثلا فيما إذا أراد أمثال هؤلاء العمل في الصحافة ، أن نعطيهم الحرية المطلقة في أن يكتبوا ما يشاؤون ، حتى أنتم لا يمكنكم توظيف أفراد ممن لهم انحرافات في الماضي في مجلتكم على اعتبار أنهم تابوا وباتوا أناساً جيدين ومسلمين ، فتوبتهم وإسلامهم أمر جيد لأنفسهم ، ونحن لا نقول بأنه سئ ، ولكن توبتهم وإسلامهم لا يُبيحان لنا أن نضع في أيديهم مسؤوليات يمكنها أن تؤثر على مستقبل الأمة ومصيرها . فهذا الأمر من المسائل المهمة ، ويجب الالتزام به في كل مكان . وأمّا القول بأن علينا أن لا نرد أي شخص يأتينا ويظهر عليه أنه جيد ، والسماح له بتسلّم مختلف المهام والمسؤوليات حتى وإن كانت تؤثر على مصير الأمة ومستقبلها ، ففي هذا الأمر سذاجة أكثر من اللازم وغفلة عن الأمور . على كل حال أتمنى أن تكون جميع كتبكم ومجلاتكم جيدة ، وأن تراعوا هذه المسائل بالنسبة لموظفيكم والعاملين عندكم ، سواء الموظفين السابقين أو من سيأتون فيما بعد . وأما بالنسبة للأعمال التي تتطلب لغة عربية ، فعليكم أن تختاروا لإنجازها أشخاصاً عرباً على أن يكونوا ملتزمين دينياً هذا أولًا ، وثانياً أن تنظروا في ماضيهم ، من هم ، ماذا كانوا ، الأفكار التي يحملونها . فقد يكون الشخص مؤمناً وملتزماً وجيداً ولكن هذا لا يعني أنه لا يخطئ ولا يشتبه ، فكل إنسان عرضة للخطأ والزلل ، وخطأه بالنسبة له ليس شيئاً يذكر ، ولكن بالنسبة للأمة قد يلحق بها أضراراً فادحة ، فلو فرضنا مثلًا أن خطأ وقع في جيش ما أو من قبل قائد جيش ما ، فإنه لن يؤاخذ أو يُعاقب على خطأه ، فالإنسان دائماً عرضة للخطأ ، ولكن من الممكن لخطأ ما أن يودي بحياة أمة بأسرها ، وكذلك الأمر بالنسبة للعاملين في الحقل الإعلامي والصحف والمجلات ، فوقوع الأخطاء أمرٌ ممكن ، وليس على أصحابها شيء ، ولكن لا بد من وجود أشخاص آخرين مهمتهم تدقيق ما يُراد نشره ، وإصلاح ما فيه من أخطاء وهفوات قبل النشر ، وهذا الأمر ينطبق على جميع وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة ، وهكذا أمر لا يتحمل أي مماطلة ، كأن نقول : حسناً ، الآن وقد أخطأنا فلن يتكرر منا هذا غداً ، لأن الخطأ إذا تم نشره وقرأه الناس ، فمن الصعب عندها تفاديه وإصلاحه . فقد جاءني تقريرٌ مكتوب عن إحدى الصحف مرفقاً بنسخة من نفس هذه
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 374
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٧٤