أهمية التقييم والإنتقاء في تصدي المسؤوليات
من المسائل المهمة الأخرى ، والتي تقع في الدرجة الأولى من الأهمية ؛ دراسة وتقييم وضع الأشخاص الشاغلين للمناصب الإدارية وذلك قبل تعيينهم ، بأن ننظر إلى ماضيهم ، الفعاليات التي كانوا يمارسونها ، الأفكار التي كانوا يحملونها ، مستواهم العلمي ، كيف كان وضعهم قبل وبعد الثورة ومن هذا القبيل ؛ فلو جاءكم شخص ممن كانوا يحملون فكراً منحرفاً ، وادعى التوبة والرجوع عما كان عليه ، فعلينا أن نقبل توبته ولكن على أن لا نسلّمه مواقع حسّاسة ومسؤوليات مهمة وخطيرة ، كإدارة مجلة أو صحيفة أو إذاعة وغيرها من الأعمال المهمة ، لأننا لا نعلم في واقع الأمر مدى صدقه في توبته ، فربما كان يهدف من ورائها خداعنا والتلاعب بنا ، طبعاً علينا أن نقبل توبته ونعامله كما نعامل سائر المسلمين من أفراد المجتمع ، ولكن علينا أن لا نسلّمه الإذاعة أو التلفزيون أو الإشراف على صحيفة أو مجلة أو نفسح له المجال لدخول هكذا مؤسسات خطيرة ، تلعب دوراً تربوياً وتوعوياً هاماً وتساهم في إشاعة ونشر النهج الإسلامي للشعب . فعلينا أن لا نكون بسطاء إلى هذه الدرجة ، فهناك الكثير من الأشخاص ممن يتكلمون بكلام الإسلام وبكلام القرآن ونهج البلاغة ، ولكن حقيقة خطهم ومسارهم غير ذلك . فمن بين هؤلاء من اتخذ هذا الطريق ، ليكوّن من خلاله موقعاً اجتماعياً متميزاً ، ليستغله في تنفيذ أهدافه ومآربه بين الناس . إذاً فإننا نقبل توبة من كانوا عصاة أو منحرفين ونرتب الأثر على توبتهم ونعاملهم كسائر المسلمين ، ولكن لا يمكننا تسليمهم أعمالًا ومهام حسّاسة وخطيرة ، فلو أن سارقاً جاء وأعلن توبته وكل الدلائل الظاهرية تشير إلى أنه تاب حقاً ، فإننا سنعمل بحسب الظاهر ونقبل توبته ونعامله كباقي أفراد المجتمع ولكن هذا ليس معناه أن نسلّمه رؤوس أموالنا وممتلكاتنا ، أو مهمة جباية الضرائب أو العمل كمحاسب ، بالتأكيد لا نفعل ذلك بمجرد إظهاره التوبة ، لأنه عمل غير عقلائي ، فقد يكون هدفه من هذه التوبة خدعنا وكسب ثقتنا لنسلّمه أموالنا وثروتنا . فنحن ليس لنا علم الغيب . حتى وإن كان مستوفياً لجميع الشروط في ظاهرها ، وحتى لو إقتدينا به في الصلاة ، لا يمكننا أن نسلّمه الأعمال والمهام التي تستلزم الأمانة والالتزام الديني أو ما هو أخطر كالمجلات والمطبوعات والإذاعة والتلفزيون التي تسهم في تربية وتوعية المجتمع . لنفرض أن شخصاً كان من أتباع الفكر الشيوعي المنحرف والآن جاء يدّعي التوبة وتخطئة هؤلاء وأفكارهم والرجوع عنها ، حسناً هذا جيد ، وتوبته مقبولة ، ولكننا لا نستطيع السماح له بالعمل في الإذاعة والتلفزيون وغيرها من المؤسسات التربوية والتوعوية ، لأنه ربما لا يزال شيوعياً وإنما أراد خداعنا والتلاعب بنا ليتسلل إلى مؤسساتنا والنفاذ إلى داخلها ، فنحن مكلّفون بأن نأخذ بظاهر توبته ونعامله كسائر
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 373
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٧٣