بمحاربة هؤلاء . على الأقل إن كانوا لا يريدون محاربتهم ، أن يبدو معارضتهم لذلك ولو إعلامياً ، ولا يجلسوا صامتين ، فلماذا كل هذا الصمت ؟ ألا يدرك هؤلاء بأن أي هزيمة تلحق بالجمهورية الإسلامية هي هزيمة للإسلام ؟ وأن القوى الكبرى تخاف من الإسلام ، وأن عداءها لإيران سببه الخوف من أن يتنامى المد الإسلامي ، وتتكرر التجربة الإيرانية في بلدان إسلامية أخرى ؟
فمالذي حلّ بالمسلمين حتى تحولوا إلى مجرد متفرجين للقضايا والمسائل التي تستهدف الإسلام وتنال من هيبته ومكانته ؟ إننا لسنا بحاجة لأن تمدّونا بالأسلحة والجنود ، فإننا حسبنا حساب هذه الأمور جيداً ، ولكننا نأسف لهذه الغفلة عن قضايا الإسلام ، وهذه الغفلة عن القرآن وعدم العمل بما جاء فيه « 1 » . فأين وكالات أنبائهم ، لماذا لا يرسلونها ليروا حجم الأضرار والدمار والمصائب التي وقعت لإيران من جرّاء هذه الأعمال الجبانة ؟ فإن كانوا لايرغبون بتحمل هذه المشقة ، فلماذا لا يعكسون ما تتناقله وكالات الأنباء الأخرى حول هذه الأمور ، في وسائل إعلامهم ؟
فما هذا الصمت المميت لدى المسلمين ؟ أتظنون بأن القضية هي قضية العراق وإيران ، وصدام والحكومة الإيرانية ؟ كلا أبداً ، ليست القضية هي هذه ، القضية أكبر من مسألة الحكومة الفلانية والحكومة الفلانية ، القضية قضية الإسلام ، وقضية جميع الدول الإسلامية بل جميع مستضعفي العالم .
إحساس القوى الكبرى بالخطر من اتحاد المسلمين
إن ما يصبوا إليه هؤلاء هو تفريق صفوف المسلمين ، والحكومة عليهم وإفساد شبانهم ، وتحويل جامعاتهم إلى جامعات استعمارية هدفها الفساد والإفساد ، واقتصادياتهم وجيوشهم إلى اقتصاديات وجيوش تكون تابعة لهم . إن هدف هؤلاء ليس إيران فقط وإنما هدفهم جميع البلدان الإسلامية . فإن هؤلاء أدركوا أنه إذا توحّد المسلمون فأي مصير أسود سينتظرهم . فقد ذاقوا مرارة التجربة الإيرانية والهزيمة التي منوا بها على يد الشعب الإيراني البطل ، من خلال اتحاده وتكاتفه وهو لا يمثل إلا ( 35 ) مليوناً من المليار مسلم الموجودين في العالم ، فكيف إذا اتحد المليار مسلم فتكاتفوا جميعاً ، فما الذي سيحل بهم عندها ؟ ولهذا راحوا يزرعون العداوة بين المسلمين ويشعلون نار الحرب بينهم ، فلماذا على الدول الإسلامية أن تبقى تعيش التمزق والانفصال ؟ ولماذا عليها أن تبقى غافلة عن المسائل
هامش
( 1 ) إشارة لما جاء في الآية 9 من سورة الحجرات .