عنها ، على إثر هذه الضربة ، جعلوا الإسلام عدوهم الرئيسي . فإن عدوهم الأساسي إذاً ليس الجيش ، أو رجال الدين ، أو الجمهورية الإسلامية ، أو الحكومة الإسلامية ، وليس حتى أولئك الذين يجاهدون الآن في سبيل الله ، كل هؤلاء لا يمثلون عدوهم الأساسي ، إنما عدوهم الأساسي هو الإسلام ، الذي يسعون للقضاء عليه ، ولكنهم يتقدمون لتحقيق ذلك بخطوات مدروسة ومحسوبة ومخططة لها مسبقاً .
التآمر لإثارة الخلافات بين القوات المسلحة وضرب النظام الإسلامي
لا أعرف إن كنتم قد سمعتم بهذه القصة أم لا - فهناك الكثير من القصص الرائجة بين الناس والتي تشتمل على حِكَم جمة - فإن هذه القصة التي سمعتها ولابد أن أكثركم قد سمع بها أيضاً تقول : إن شيخاً وسيداً وشخصاً آخر من الناس العاديين ، ذهبوا إلى بستان ليسرقوا منه . صاحب البستان عندما جاء ، وشاهدهم يسرقون ، قال بينه وبين نفسه ، إن هؤلاء ثلاثة ولا قِبل لي في مواجهتهم ، ففكر مع نفسه قليلًا ثم التفت نحو السيد والشيخ وقال : أمّا أنت أيها السيد فمن أولاد رسول الله واحترامك وتقديرك واجبٌ علينا ، فكل ما أخذته هو حلال عليك . ثم التفت إلى الشيخ وقال : أمّا أنت فإنك من علماء الدين ، والإسلام وصّانا باحترامكم وإجلالكم ، فكل ما أخذته حلال عليك أيضاً . بهذه الكلمات وأمثالها استمال هذين الاثنين وجعلهما يقفان إلى جانبه ثم بعد ذلك التفت إلى الشخص العامي وقال له : أمّا أنت فماذا تفعل هنا ، أأتيت لتسرق أموال الناس ، ثم إنهال عليه ثلاثتهم حتى أوجعوه ضرباً ثم قيدوه وألقوه جانباً ، وبعد مدة قصيرة التفت إلى السيد وقال له : أنت من أولاد النبي ومعزتك من معزته ولكن هذا الشيخ الذي يتزين بزي الإسلام ، ويدرس العلوم الدينية كيف يأتي إلى هنا ويسرق ، فعالم الدين لا يسرق ؛ ومن هذا الكلام وأمثاله كسب تأييد السيد له ثم هجم الاثنان على هذا الشيخ وأوجعوه ضرباً ثم قيدوه وألقوه جانباً ، وبعد أن خلت الساحة إلا من السيد ، التفت إليه وقال : يا سيد يا ابن الرسول ؛ أجدك قال لك اسرق ؟ لأجل ماذا تدخل بساتين الناس ؟ ثم أمسك به وأوجعه ضرباً ثم ألقاه إلى جانب رفيقيه . هذه القصة ربما لا تكون واقعية ، ولكنها جيدة ، وتنطوي على حكم مفيدة . وضع إيران الآن شبيه بهذه القصة ، تارةً يقولون إن هذا الجيش ، جيش طاغوتي ، وليس لائقاً لأن يكون جيشاً للإسلام ، ولهذا يجب تفكيك هذا الجيش وحلَّه ، وفي مقابل ذلك ظهر كلام ، بأنه كلا ؛ لا يجب حلَّه ، في حقيقة الأمر إن هؤلاء لا يريدون أساساً ، حلَّ الجيش ولكنهم يريدون فصله عن تلك القوة العظيمة القادرة على فعل كل شيء ، والمتشكلة من الجيش ورجال الدين والشعب . فبعد أن ينجحوا بفصله وعزله عن هذه القوة ، يأتون وراء رجال الدين ، بأن رجال الدين يجب ألّا يتدخلوا أصلًا بالأمور السياسية ، بل وظيفتهم أن يلتزموا
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 273
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٧٣