وصدام وأمثالهما أم عروبة الآخرين . فإنها على خلاف موازين الإسلام ، وعلى خلاف ضرورياته .
إن هذا ما كانت تصبو إليه القوى الكبرى ، أن تفرق بين القوميات ، أن تفصل العربي عن غير العربي ، فتضع العربي في جانب ، والفارسي في جانب آخر . حتى أنهم يريدون أن يزرعوا الفرقة بين العرب أنفسهم عبر التفريق بين طوائفهم ، وكذلك الأمر بالنسبة للفرس وغيرهم من القوميات ، ومحمّد رضا كان موظفاً لتنفيذ هذه المهمة في إيران .
وكل من يعزف على هذه الأوتار ؛ وتر القومية والطائفية هو موظفٌ لتنفيذ مآرب الأجانب الشريرة ، والتي تهدف إلى بث التفرقة بين المسلمين .
ادعاءات صدام الواهية لتبرير عدوانه على إيران
على المسلمين أن يكونوا يداً واحدة على من سواهم « ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم » « 1 » . فقد أمر القرآن الكريم أنه ، لو أن طائفتين من المؤمنين اقتتلوا وبغت إحداهما على الأخرى ، فعلى جميع المسلمين أن يقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله « 2 » ؛ هذا فضلًا عن أن تكون إحداهما كافرة والأخرى مسلمة وقد بغت الكافرة على المسلمة ؛ فإذا هجمت طائفة من الكفار على بلد مسلم فإن الواجب المترتب على جميع المسلمين ، أن يهجموا على هؤلاء ويقاتلوهم ويمحوهم من الوجود . فما الذي أصاب المسلمين ، ولماذا وقفوا مكتوفي الأيدي ؟ على الأقل الذين على معرفة بما يجري ؛ واكتفوا بالتفرّج والمشاهدة وهم يرون حكومة صدام البعثية الجائرة تشن هجوماً مفاجئاً ودون أي سابق إنذار على إيران الإسلامية . براً ، وبحراً وجواً ، لتستولي بذلك على أجزاء من الأراضي الإيرانية دون أن تشعر بذلك حتى الحكومة الإيرانية ، ولكنها أوقفتهم عند حدهم وبحمد الله ، ووجهت لهم ولقواتهم ولجنودهم ضربات موجعة وألحقت بهم أضراراً ، يحتاجون معها إلى سنوات حتى يعودوا إلى وضعهم السابق . فهذا الهجوم الغادر جرَّ العراق وشعبه ولا يزال يجرهم نحو الهلاك والدمار ، وبدل أن يصرفوا طاقاتهم وقدراتهم في سبيل الدعوة إلى الإسلام ، فإنهم
هامش
( 1 ) سورة الأنفال ، الآية 46 .
( 2 ) إشارة إلى الآية 9 من سورة الحجرات « وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل واقسطوا إن الله يحب المقسطين » .