تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
التقرير الذي وصلنا من إحدى وكالات الأنباء قبل يوم أو يومين أن صدام حسين وخلال اجتماع عقده مع مجلسه غير الشرعي تكلم بأحاديث متفرقة ونسج أراجيف وأباطيل ، من جملتها « أن الفرس ليسوا بمسلمين ، بدليل أن القرآن عربي ، وأن الرسول عربي ، وأن الإسلام للعرب وحدهم » . فحسب منطق هذا الإنسان المنحرف الذي لا يعرف عن الإسلام شيئاً ، ومن جملة الأعراب الذين تحدث الله تبارك وتعالى عنهم في القرآن حيث قال : « أشدُّ كفراً ونفاقاً وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله » « 1 » ، فحسب منطق هذا الأعرابي البعيد كل البعد عن الإسلام ، فإنكم أيها السادة الوافدون من مكة ، لستم بمسلمين ، وجميع مسلمي العالم في مشارق الأرض ومغاربها ، ليسوا بمسلمين ، الفرس ليسوا بمسلمين ، الأتراك ليسوا بمسلمين ، الهنود ، الأندونيسيون ليسوا بمسلمين ، الإسلام فقط منحصر بالعرب ! أمثال عفلق وصدام وحزب البعث العراقي ! إن هذا منطق إنسان بعيد كل البعد عن الإسلام ، بعيد كل البعد عن القرآن . فإن من بديهيات وضروريات الإسلام ، أن رسولنا ( ص ) خاتم الأنبياء ، وأنه مبعوث رحمة للعالمين ولجميع البشر في مشارق الأرض ومغاربها ، والقرآن يتحدث بأن الإسلام لجميع الأمم وأن من بلغه فعليه أن يؤمن به ، كما أن الروايات عن رسول الله ( ص ) في هذا الشأن مستفيضة . ولو أخطأنا وفرضنا أن هذا الإنسان مسلم ، فإن كلامه هذا كفيلٌ بأن يخرجه عن الإسلام ، لأنه مخالفٌ لضروريات الإسلام ، ومخالفٌ للقرآن ولما قاله رسول الله ( ص ) . طرح القومية لإثارة الخلافات بين المسلمين منذ سنوات طويلة ونحن نسعى للمّ شمل المسلمين وتوحيد كلمتهم ، لأن جميع المصائب والمشاكل التي يعانون منها ، سببها التفرقة التي يعيشونها والتي أوجدتها أيدي القوى الأجنبية الطامعة بإستغلال بلاد المسلمين ونهب ثرواتهم الغنية ، والساعية لإخضاعهم لسيطرتها . فقد سعى هؤلاء جاهدين لبث التفرقة بين المسلمين ، وما هذا الكلام الذي تبجح به هذا الخبيث إلا تنفيذاً لما يريدون . أن يضع العرب في كفة ، وجميع المسلمين الآخرين في كفّة أخرى . فقط العرب مسلمون ، أمّا الباكستانيون ، الإيرانيون فليسوا بمسلمين ، فقط العربي هو المسلم الحقيقي ! وعلى هؤلاء جميعاً - حسب بعض العبارات التي ذكرها في كلامه - أن يقبلوا بسيادة العربي عليهم ، إن هذا ما يعارض الإسلام ، إن هذا ما يعارض تعاليم القرآن ، القرآن يجعل الميزان في الكرامة التقوى « إن أكرمكم عند الله أتقاكم » « 2 » ، وصدام حسين يجعل الميزان في ذلك ، العروبة ، أي عروبة هذه ! سواء أكانت عروبة عفلق
هامش
( 1 ) ( 1 ) سورة التوبة ، قسم من الآية 97 . ( 2 ) ( 2 ) سورة الحجرات ، الآية 13 .