إن كل خوفهم هو من هذا ، فهم ليست عندهم مشكلة مع البكاء ، وأن تجلسوا لتبكوا وتلطموا ، ولكن على أن تعطوهم نفطكم وثرواتكم ! أقيموا من المجالس ما تشاؤون ، ليست عندنا مشكلة ، ولكن لا تسخِّروها لمخالفتنا !
فهؤلاء يخافون هذه المجالس ، يخافون من أبعادها السياسية . واليوم لم تعد مجالسنا كالسابق فقد طرأ عليها تغيّرٌ وتحوّل ملحوظ شمل جميع المجالس وجميع أبناء أمتنا ، ولكن هذا ليس معناه أن يظن أولئك التنويريون من المهتمين بالجوانب السياسية بأن مجالس البكاء هذه لم تعد لها جدوى ، فإن هذه الدموع وهذا البكاء هو الذي دفعنا إلى الأمام ، وإن هذه الاجتماعات والمجالس هي التي أيقظت الناس . فعلينا أن نعتبر من حملة المعارضة التي وقعت زمن رضاخان والتي لا نشك بأنها كانت مبيتة ، فليس من المعلوم أن يتفوَّه رضاخان بذلك ، دون أن يأتيه أمرٌ منهم ، فعلينا أن نأخذ درساً من هذه المعارضة التي حدثت ، فننظر إن كانوا مخالفين لمجالس العزاء ، فنعلم أن مجالس العزاء تتعارض مع مصالحهم ، أو كانوا معارضين لرجال الدين ، فمعناه أن وجود رجال الدين فيه ضرر عليهم ، أو كانوا مخالفين للجامعة ، فمعناه أن الجامعة مخالفة لهم فالجامعة الحقيقية يمكن التعرف عليها من معارضتها أو موافقتها لهؤلاء . ولهذا فمن الطبيعي أن تكون الجامعات التي تم تأسيسها من قبلهم ، والتي يوظفون المتخرجين منها للعمل لحسابهم ، موالية لهم ولا تعارضهم ، ولكنهم اليوم وفي ظل الثورة الإسلامية ، فإنهم معارضون لكل شيء ، معارضون لجامعاتها ، معارضون لمجالس عزائها ، معارضون لرجال دينها ، مخالفون حتى للكسبة من شبابها المتدينين .
فاليوم ، يوم معارضة القوى العظمى الشاملة لهذا الشعب وفي جميع مظاهره الإسلامية ، فعلينا أن نكون يقظين متنبّهين . فحملاتهم الدعائية أخطر علينا من شنهم حملات عسكرية ، لذا علينا أن لا نتعامل ببساطة مع دعايتهم هذه ، فما الذي يُخيفنا من الحرب ؟
فالأمة التي تستعد للاستشهاد وتعتبر الاستشهاد فوزاً عظيماً ، فما الذي يُرهبها من هكذا مسائل ؟ بل إضافةً إلى مسألة عدم الخوف ، فإن نفس الحرب إذا اشتعلت تبعث على إيقاظ الأمة وتزيد من حركتها وفعاليتها .
انظروا إلى الحرب التي فرضوها على إيران ، هذه الحرب التي قام بها عددٌ من الخونة والأعداء الألدّاء للإسلام ، انظروا كيف أنها بعثت الحياة في إيران من جديد ، وكيف وحّدت إيران كلها ، وساقتها نحو هدف وغاية واحدة ، لتنطلق في ثورة جديدة . فأي من الأمور كان بإمكانه أن يعبّيء الجماهير على هذا النحو ؟ إنها الحرب وحدها التي استطاعت ذلك ، إذاً ففي الحرب أشياءٌ قد تبدو لنا بأنها سيئة ، ولكن سرعان ما يتضح أنها جيدة . بكل تأكيد أننا فقدنا الكثير من شبابنا فيها ، والإسلام فقد الكثير من هؤلاء الشباب ، ونحن في
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 258
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٥٨