فلشهادة الحسين بركاتٌ جمّة لا يمكن إحصاؤها ، مع أن أعداء الإسلام حاولوا ومنذ القدم محو آثارها من الوجود ، وكانوا في صدد إجتثاث بني هاشم من الأساس ، « لعبت هاشمُ بالكذا » « 1 » ، فقد كانوا يخططون للقضاء على أساس الإسلام ، وتحويل الدولة الإسلامية ، إلى مملكة عربية ، مما جعل المسلمين ، عربهم وعجمهم ، وجميع المسلمين يتنبهون إلى أن القضيّة ليست ، قضية عربية أو عجمية أو فارسية ، وإنما القضية هي الله والإسلام .
فعليكم أن تحفظوا هذه المجالس ، فإن هذه المجالس والاجتماعات الدينية والإسلامية هي التي تحفظ الإسلام حيّاً في قلوبنا ، فحافظوا على الجماعات وحافظوا على الجُمعات ، وحافظوا على الأعياد الإسلامية وما فيها من شعائر . حافظوا على مجالس العزاء بنفس هذه العظمة وهذا الزخم الذي كنتم تؤدونه ، بل اجعلوها أعظم من ذلك .
وأمّا الخطباء وأرباب المنابر - أيدهم الله تعالى - فعليهم أن يسعوا لسوق الناس نحو المسائل الإسلامية ، ونحو المسائل السياسية - الإسلامية ، والاجتماعية - الإسلامية ، وأن لا يتخلّوا عن إقامة مجالس العزاء فنحن أحياء بهذه المجالس .
بيان آثار وبركات الحرب المفروضة
هناك بعض الأمور التي يجب على السادة الخطباء وأرباب المنابر في شتى أنحاء البلاد أن ينبّهوا الناس إليها :
منها ما سبق وذكرته ؛ وإن شاء الله يكون قد حصل التنبه إليه ، وأن يكون جميع المسلمين قد تنبهوا له . وهي أن على الناس أن لا يتذمروا ويشعروا بالتعب من الحرب فإن الحرب شيء جيد وتنطوي على بركات كثيرة . بكل تأكيد لم نكن نحن السبَّاقون إليها ، ولكن الآن وقد فرضت علينا ، فسيكون لها إنعكاسات إيجابية كبيرة على ثورتنا . منها أنها استطاعت أن تسوِّد وجه عدونا وتفضحه أمام الدنيا بأسرها . فإنه كان يرغب في أن يكوّن لنفسه مكانة وحيثية ، إلا أن عداءه للإسلام وما ارتكبه من جرائم وجنايات بحق الشعب العراقي وعلمائه وما ارتكبه من فظائع بحق زوّار كربلاء في الأربعين ، وجميع ممارساته الوحشية التي ارتكبها قبل هجومه على إيران ، كل هذه الأمور فضحته عالمياً وأظهرته على حقيقته ، والآن يمكنه أن يخدع ويصلّي ويتظاهر بالإسلام وأمثالها من الأمور ما يشاء ، فلم
هامش
( 1 ) جزء من شعر قاله يزيد عندما وضعوا بين يديه رأس الحسين ( ع ) وكامله :
لعبت هاشمُ بالملك فلا خبرٌ جاء ولا وحي نزل
( سيرة ابن هشام ، ج 3 ، ص 143 و 144 )