تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
حربنا لم نفقد حتى الآن بمقدار ما فقده المسلمون في حرب صفين ، بل أقل من ذلك بكثير ، ولكن كل ذلك في سبيل الإسلام وعندما يكون في سبيل الإسلام ، فمما خوفُنا ؟ فالحرب استطاعت إيقاظنا والقضاء على حالة الخمول والكسل والضعف التي دبّت فينا ، لتُعيدنا إلى حالة الصلابة والفعالية والنشاط التي كنا عليها . إن أكثر ما يخيف الإنسان ، حملات الدعاية المنظمة هذه ، التي يديرها هؤلاء فإنها أوّل ما تظهر تظهر على شكل عبارات يتناقلها عدد من الأشخاص هنا ، وآخرين هناك ثم لا تلبث أن تتفشى في المجتمع كلِّه ، وتؤثر على الرأي العام فتغيره . فعلينا أن نخاف قليلًا من هذه الألاعيب الشيطانية وأن نكون على حذر منها والاهتمام بها . بما أن هؤلاء يجعلون المجالس الإاسلامية ومجالس العزاء ( غير دافئة ) في أعينكم ، ويذهبون إلى القرى ، وإلى هنا وهناك ويقولون بان فلاناً قال إن مجالس العزاء غير ضرورية ، وأنتم كونوا في خدمة هؤلاء ، فكيف لفلان أن يتفوه بمثل هذا الكلام ؛ فمن الذي يعلم مدى البعد السياسي والإسلامي لمجالس العزاء ؟ ومن الطبيعي أن يتم دراسة هذه الأمور ، وهو واجب الحكومة والشعب ، والجميع ، فأولئك هم جزء منا ، إنهم إخواننا . دمّروا بيوتهم ، وقتلوا البعض منهم وقضوا عليهم ، وبات هؤلاء من دون مأوى . فجاؤوا إلى هنا ، وأينما حلّوا فيجب استضافتهم . طرح المسائل السياسية والاجتماعية في مجالس العزاء إن مسألة اجتماعنا واستنفارنا لجميع طاقاتنا وقوانا من أجل ضرب القوى الكبرى وإفشال مخططاتها ، لا يعني أبداً إهمالنا وتركنا للمسائل والقضايا الأخرى ، بل علينا أن نتمسك بجميع المسائل . فمجالس العزاء يجب أن تكون ، وأن تبقى كما هي ، وعلى الخطباء وأرباب المنابر أن يسعوا جاهدين للإبقاء على ذكرى شهادة الإمام الحسين ( ع ) حيّةً . وعلى الأمة بأسرها أن تسعى وبكل قوة واقتدار لإبقاء الشعائر الإسلامية وهذه المناسبة بالذات حيّة خالدة ، فإنما الإسلام يحيا ، بإبقاء ذكرى شهادة الحسين حيةً . فما رُوي عن رسول الله ( ص ) بأنه قال : « حسين مني وأنا من حسين » « 1 » معناه أن الحسين مني وإني أبقى حيّاً به ، لأنه يشكل إمتداداً لي .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 43 ، ص 261 ، الحديث الأول .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 259 | السيد الخميني