تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
فلو كنا ندرك ما لهذه الاجتماعات ، والتي أعدها الإسلام لنا وأمرنا بها ، من فوائد ، وما لها من أبعاد وتأثير في حلحلة الكثير من قضايانا السياسية والبلايا والمصائب التي نحن فيها ، لما تعاملنا معها على هذه الحال من الضعف والتهاون بحيث تصبح مساجدنا مركزاً لبعض كبار السن والعجائز من النساء والرجال ، ولكن عندما يشارك جميع الناس في هذه الاجتماعات ، ويحضرها مختلف شرائح المجتمع وفئاته ، ويقوم الخطيب فيها بطرح ومعالجة مسائل اليوم ، ومشاكل المجتمع ، عندها ستصبح هذه الاجتماعات اجتماعات حيّة مثمرة وفعّالة ، تساهم في حلحلة الكثير من القضايا والأمور . نفس هذه الشهور الثلاثة ، رمضان ومحرم وصفر ، فيها من البركات والخير ما لا يمكن إحصاؤه ، هذه المراسم والاجتماعات التي تقام في عاشوراء في ذكرى استشهاد أعظم شهداء العالم ، الإمام الحسين ( ع ) ، هي في حد ذاتها تشتمل على الكثير من البركات والفوائد ، فكيف إذا طرحت فيها المسائل السياسية ، وأهم قضايا اليوم والساعة . الدعاية المنظمة من أجل إضعاف شعائر ومظاهر الإسلام إننا اليوم أحوج ما نكون لهذه المجالس ، فلا تصغوا إلى الكلام الذي يقال ، بأن علينا الآن ، وفي ظل هذه الظروف الصعبة ، أن نترك الاهتمام والإنفاق على هذه المجالس ومجالس العزاء ، ونحوّل ما ننفقه فيها لننفقه على المتضررين من الحرب ، كلّا ؛ ليست المسألة كذلك ، فالمتضررون في الحرب علينا أن نساعدهم ونؤمن لهم نفقاتهم ، وأمتنا وشعبنا مطالبون بتقدير هذه الجهود والتضحيات التي بذلها شباننا في الحرب ، وإعانة أولئك الاشخاص الذين تضرروا منها ، واستقبال الذين شُرّدوا وأُبْعِدوا عن بيوتهم على إثرها ، فهذا واجب إنساني ، إلهي ، ولكن هذا ليس معناه أن نترك جميع أعمالنا الأخرى ، ونتمسك فقط بهذا الأمر ، بل علينا أن نتمسك بها جميعاً . فاليوم نحن بحاجة أكثر مما مضى لمجالس العزاء الحسيني هذه ، فإن هذه التجمعات والاجتماعات التي تحدث في هذه المناسبة وتعمُّ أرجاء البلاد راحت تأخذ طابعاً سياسياً اليوم ، والحق هو هذا ، فلو أن هؤلاء الثلاثين مليوناً أو يزيدون من أبناء أمتنا ، شاركوا في مجالس واجتماعات أيام محرّم التي أعدها الله لنا وهيأها ، وأكثر أئمتنا الأطهار من التوصية والتأكيد عليها ، بحيث من يحضرها فإن له من الأجر والثواب الكثير عند الله . أقول : لو شارك هؤلاء الخمسة والثلاثون مليوناً في شهر محرّم وفي هذه الأيام العشرة منه ، وقام الخطباء بمعالجة وطرح مسائل وقضايا اليوم عليهم ، وقرأوا لهم مجالس العزاء ، وأبكوهم على سيد الشهداء ، لتحولت هذه المجالس إلى مجالس ثورة ، ومنابع للثوار والأحرار . فإن هذه المجالس هي عنوان وشعارٌ إلهي .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 256 | السيد الخميني