تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
الحديث عن آمالهم وآلامهم ، عن مشاكلهم وهمومهم ، والتحديات التي يتعرض لها إسلامهم ، وما تسببه لهم دول الاستكبار العالمي من مصائب وويلات ، يتباحثون ويتحاورون ويتناقشون حول هذه المسائل ثم يعودون إلى بلدانهم بآفاق تفكير أرحب ، وبمعلومات ووعي أنضج ، فيطرحونها على أبناء محلتهم وبلدتهم فيزيدهم ذلك وعياً وعلماً . فلو كانت هذه الدول ، دولًا مدركة لأبعاد هذه المسائل وأهميتها ، ولا تريد أن تكون خاضعة لسلطة القوى الكبرى ، وتدرك لذة حكومة تحكم مجتمعاً يقظاً وواعياً هي أكبر بكثير من حكومة تحكم مجتمعاً جاهلًا لا يفقه شيئاً ، وأن التحرر من سيطرة وهيمنة القوى الكبرى ، مهما جرّ ذلك علينا من المصائب والمتاعب ، هو خير من جلوسنا في القصور الفخمة وركوبنا للسيارات الفارهة ونحن عبيد للآخرين . ولو كانت هذه الدول تدرك هكذا أمور ، لكفّت عن ممارساتها الخاطئة ضد شعوبها ، ولتوحّدت مع هذه الشعوب ، وهيأت لها الإمكانات والوسائل اللازمة لتؤدي مناسك هذا الحج العظيم كما يجب وينبغي ، لا كما هو سائدٌ الآن ، ولشاركوا هم أنفسهم في ذلك المحفل ، وجلسوا إلى بعضهم البعض ليعالجوا قضاياهم ومشاكلهم بأنفسهم ، عندها يمكن للإسلام أن يتحول إلى قوة عظيمة ، لا يمكن لأية قوة في العالم أن ترهبه أو تقف أمامه . هذا كلّه ، يعني دعوة الناس من كافة بلدان العالم للاجتماع في مكة لأداء مراسم الحج على نحو الوجوب كما ورد في الآية الشريفة « ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلًا » « 1 » . هذا كلُّه يمثل أحد الطرق ، فهناك طرق أخرى تدعو إلى هكذا اجتماعات ، ولكن على نطاق أضيق فأضيق . منها اجتماعات العيدين عيد الأضحى وعيد الفطر مرتين في السنة . ويحتشد فيها أبناء البلدة الواحدة ، هي الأخرى ذات أبعاد سياسية ، صلاة الجمعة والتي تقام كل أسبوع مرّة واحدة أيضاً من المسائل ذات الطابع السياسي . هذه الاجتماعات يجب أن تقام كما ينبغي ، وتعالج فيها قضايا اليوم وأحداث الساعة ، حتى يتحقق الغرض الكامل منها . وبحمد الله إن السنوات الأخيرة شهدت تحسناً في هذه المسألة وعلى السادة أن يبلّغوا لكي يزداد هذا التحسن أكثر فأكثر . كما أن هناك الاجتماعات التي تحدث في صلاة الجماعة والتي يجتمع لأجلها الناس كل يوم في المساجد ، هي الأخرى ذات بعد سياسي ، ولكن على أن يجتمع فيها شباب وليدعوا الشيوخ وكبار السن .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية 97 .