يعد يجد نفعاً له في هذه الأمور . فهو لم يعد قادراً على أن يطرح نفسه ويقيم له وزناً بالخدع والألاعيب ، لم يعد يستطيع ذلك ، ربما استطاع إلى حد ما أن يخدع بعض الناس - ممن يقيمون خارج العراق وبعيداً عنه - بحيث صدّق هؤلاء بأنه إنسانٌ يريد أن يخدم الأمة ويفعل كذا وكذا ، ولكن الآن اتضحت الأمور بأنه كلا ؛ ليس الأمر كذلك ، وأدرك الجميع مدى زيف كلامه ومزاعمه . فقد اتضح بأنه شخصٌ لا يريد أن يعمل للعرب والعروبة ، بدليل ما ارتكبه بحق عرب خوزستان من القتل ، فإن كان عربياً ويحترم العروبة حقاً ، فكيف يذبح العرب هكذا ؟
إذاً فدافعه إلى الحرب لم يكن قومياً ، ولم يكن حتى من أجل ما ادعاه من أن إيران تحتل عدة كيلومترات من أرضه ، بل كان الدافع شيئاً آخر رسمته له الدول الكبرى ونفذه هو على الأرض . فكم لحق بالشعب العراقي المسكين من الضرر بسبب هذه الحرب ! وكم لحق بالأمة الإسلامية من جرّائها من أضرار بالأموال والأنفس والسمعة !
ومن الآثار الأخرى التي ترتبت على الحرب ، إدراك الشياطين لما تعنيه قوة الإسلام في إيران ، وإدراكهم أن قوة جيشنا وحرسنا الثوري - حفظهم الله جميعاً - ليس كما كانوا يتصورون . حتى الدول الخليجية أدركت أن المسألة ليست كما كانوا يتصورون ، وأنهم - لا قدر الله - إذا راودتهم أفكار شيطانية فمن الممكن أن يكون هناك رد فعل . الآخرون أيضاً أدركوا أن قوة وعظمة الإسلام أكثر بكثير مما كانوا يرسمونه في مخيلتهم عنه ، إنها قدرة الإسلام التي تستطيع أن توحّد أمةً بأسرها ، وتعبئها وتسيّرها لخوض المواجهة مع هؤلاء . هذه أيضاً كانت واحدة من بركات الحرب المفروضة التي جلبت لأعدائنا العار ، ولأمتنا القوة واليقظة .
من المؤكد ، ورغم جميع الآثار الإيجابية التي ترتبت على هذه الحرب ، إلا أنها تسببت بأضرار جسيمة لنا ، فقد دمرت الكثير من المدن والقرى الحدودية في خرمشهر وآبادان ودزفول ، وقتلت الكثير من أبناء تلك المناطق وهجّرت الكثيرين منهم ، كما تسببت بتشريد الكثير من النساء والأطفال الذين هدمت الحرب بيوتهم ، وقتلت معيلهم ، ولذا على السادة العلماء والخطباء وأرباب المنابر ، أن يوصوا الناس ويوعّوهم بأن هؤلاء إخوتكم ، وفي سبيل الإسلام أصابهم ما أصابهم من التشريد . وعليكم أن تعتبروهم كأنفسكم ، وأن تعتبروا أولادهم كأولادكم ، فإن كان هناك أولادٌ بلا مأوى ولا معيل ، فليسعَ من يستطيع منكم لأن يكفل واحداً منهم . وعلى الدولة أن تقوم بالترتيبات اللازمة لتهيئة أماكن مناسبة لهؤلاء ، وإمدادهم بما يحتاجون إليه من الضروريات والغذاء والدواء ، فإنهم يعانون التشرد . وعلينا أن لا نفكر فقط بأنفسنا وبحاجاتنا ، ولا نفكر بالآخرين ، كلا ، بل علينا أن نساعدهم ، وعلى الأثرياء أن يمدوا يد العون لهم ، وأن يسعى الإخوة المؤمنون والأخوات
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 261
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٦١