« لقد قمنا اليوم بثورتنا وانتهى الأمر ، ولم يعد هناك حاجة لمجالس العزاء هذه » إن هذه العبارات الخطيرة التي جعلوا الألسنة تلوكها ، تعادل تماماً قولنا : لقد ثرنا وانتصرنا ، ولم يعد هناك حاجة لأن نصلي . نحن ثرنا لكي نحيي شعائر الإسلام ، لا لنقتلها ونميتها فالحفاظ على عاشوراء حيّة ، من القضايا السياسية - العبادية الهامة ، وإقامة العزاء على الشهيد الذي ضحى بكل ما يملك في سبيل الإسلام وإعلاء كلمته ، مسألةٌ سياسية كان لها بالغ الأثر في تقدّم ثورتنا وانتصارها . إننا نستفيد من هذه المجالس والاجتماعات . إننا نستفيد من نداءات « الله أكبر » وقد استفادت أمتنا منها . فعلينا أن نحفظ نداءات « الله أكبر » هذه . عليكم أن تدركوا أن هذه الشعائر والمظاهر والأمور التي أوصانا بها الإسلام ، ليست مجرد قضايا سطحية يراد منها أن نجتمع ونبكي وانتهى الأمر ، كلّا ؛ ليس الأمر كذلك ، وإنما نحن أمةُ البكاء السياسي ، نحن أمةٌ تصنع من دمع مآقيها سيلًا عرمرماً يحطم كلَّ السدود التي تقف بوجه الإسلام . فإن كان البكاء أمراً معيباً ، فلماذا أقام هؤلاء زمن رضاخان مجالس احتشدوا فيها يبكون هزيمة إيران على يد الإسلام ؟ إن كان في البكاء ما يعيب ، فكيف بكى هؤلاء ؟ إنهم كانوا يريدون بأعمالهم هذه أن يحيوا المجوسية وقوميتهم التي يفتخرون بها ، ولهذا كانت تقام هذه المجالس ويُدار فيها الحديث ، وتجري فيها الدموع ، أن لماذا هُزم المجوس على يد الإسلام ؟ وإن هذه الأفكار المهترئة لا تزال إلى الآن في أذهان البعض . إنهم لا يريدون لكم أن تبكوا على شهيد الإسلام ، ولكنكم لو بكيتم على هزيمة فعندها سيقولون : كلا ، البكاء شيء جيد . فهؤلاء لا يريدون لكم أن تبكوا ذلك الشخص الذي ضحى بكل ما يملك في سبيل نصرة الإسلام . إن هؤلاء لا يريدون لكم أن تُبقوا على حياة تلك الواقعة التي استطاعت تحطيم عروش الظلم والاستكبار ، لأنها ستلهمكم وتولّد فيكم الكره للظلم وللاستكبار ، وهذا ما لا يرضون وقوعه . ومن المؤسف أن عمل هؤلاء المنحرفين المأمورين هو نشر هذه الدعايات الباطلة والترويج لها وقد نجحوا في خداع الكثير من شبابنا ، بحيث أن بعضهم صدّق هذه الدعايات . فعلى شبابنا أن يدركوا أن أي دعاية فيها استهدافٌ لواحدة من مظاهر الإسلام أو شعائره ، إنما هي من صنع أولئك الكبار الطامعين والذين ينفذونها على أيدي عملائهم في الداخل ، وذلك لضرب الإسلام وإضعافه . على شبابنا المؤمن والفعّال والنشط أن يفكّر بالأسباب الكامنة وراء مخالفة ومعاداة هؤلاء لكل واحدة من شعائر الإسلام تلك . فما الذي تخفيه العمامة حتى يحاربوها ويعادونها بهذا الشكل ، وما الذي تخفيه مجالس العزاء حتى يعملوا جاهدين للقضاء عليها ؟ ما الذي يمكن أن تصنعه هذه المجالس ، وأن تتفق جميع الأمة على الخروج إلى الشوارع للهتاف واللطم ؟ لو أنهم فكروا بهذه المسائل في وقت من الأوقات ، ولو أن العلماء والخطباء المنتشرين بينهم ، تواعدوا ونسّقوا معهم في تلك الأيام على الخروج والتحرك ضد قوة ما ، فما الذي يمكن أن يحدث عندها ؟
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 257
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٥٧