تكون الشهادة من نصيبهم . وهذا تحوّل روحيّ حدث للشعب بيد الله ، وحصل بإرادة الله . واجتمعوا على أمر ما ، لأن الجميع كانوا مستائين . إن هذا لم يفعل شيئاً ليكسب رضى أي شريحة غير ذوي المراتب العليا في الجيش وقوى الأمن . البقية لم يولهم اهتماماً ، لا في الإدارات ولا في الجيش ، لا ذوي المناصب الدانية ، ولا الناس ، لا البازار ، ولا المساجد ، ولا علماء الدين ، ولا الجامعات ، لم يول هؤلاء اهتماماً . كانوا لا يعتبرون هؤلاء شيئاً . وأكبر خطأ ارتكبوه هو أنهم لم يعتبروا الشعب شيئاً ، فتكاتف الشعب بعضهم مع بعض لأنهم كانوا مستائين ، وحين ارتفع صوتهم نريد جمهورية إسلامية ، لم يعارضهم أحد . جميع أنحاء إيران - طبعاً أقصد في البدء - جميع إيران كانوا يخرجون إلى الشوارع ، ويقولون : نريد جمهورية إسلامية ، لا نريد هذا النظام الملكي . وبعد أن نجحوا ، وتقدموا بهذه القوة الإلهية في الوقت الذي كانت جميع الدول وجميع القوى العالمية معه ( الشاه ) وتدعمه ، أمريكا وبريطانيا كانتا تصرّحان أكثر من الآخرين ، الآخرون أيضاً كانوا معه حتى البلدان الإسلامية كانت حكوماتها كذلك ، إلا ما قلّ وندر مع الأسف .
الديمقراطية والمفهوم الغامض
بعد أن حطّم الناس هذا الحاجز ، وأزاحوه ، بدأ الكلام في ذلك الوقت ، وانكشفت المقاصد . بدأت الخلافات التي قد يكون الكثير منها من اختلاق من هم خلف الكواليس ، أولئك الذين يحرّضون على نشوب مثل هذه الخلافات في جميع أنحاء إيران . توجد شواهد على أنهم يخططون لاستهداف تلك النقطة التي تعد قوة الشعب ، وحرمان الشعب بركتها ، ونقطة القوة هذه تكمن في شيئين : الأولى وحدة الكلمة ، والأخرى هي ، نريد جمهورية إسلامية . فالإسلام هو هذه القوة المعنوية وعارضوا قضية الجمهورية الإسلامية ما استطاعوا ، وقالوا لتكن الجمهورية ، فما حاجتنا إلى إسلاميتها ! ! لتكن جمهورية ديمقراطية ، لنشطب إسلاميتها . شعبنا لم يقبل بذلك ، قالوا : انّ ما نفهمه هو أننا نفهم الإسلام ، وندرك الجمهورية أيضاً ، لكن الديمقراطية المتلوّنة التي تخرج كل يوم بحلة جديدة لها معنى في الغرب ولها معنى آخر في الشرق ، وأفلاطون كان يقول شيئاً بشأنها ، وأرسطو يقول شيئاً آخر ، هذا ما لا نفهمه . فما الضرورة ان نذكر شيئاً لا ندركه ، وندرجه في الانتخابات في الوقت الذي لا نستطيع أن ندلي بصوتنا له . إن ما ندركه ، وما نعرفه هو الإسلام . يعني إننا نعرف انه نظام عادل . طبعاً لا نقول أننا نعرف ، فنحن لا نعرف الإسلام حقيقة ، نعرف أنه نظام عادل . هذه العدالة كانت في الأحكام التي نزلت في صدر الإسلام . ومثل علي ابن أبي طالب علّمنا ما هو الدين وماذا يفعل . والجمهورية نعرف معناها أيضاً ، وهو أن الناس يدلون بأصواتهم ، ونحن نوافق على هاتين ، لكن ديمقراطيتها ، حتى لو وضعتموها إلى جانب
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 362
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٦٢