السجن ، أو في المنفى حتى دمّرت . ومن كان خارج السجن ليس حرّاً ، لا ، فجميع إيران كانت سجناً ، الجواسيس كانوا يترقبون أن ينبس أحد بكلمة ما ، فلو جاء أحد مثلكم إلى إيران لما كان بإمكانه أن يقوم بحوار حتى لو كان الحوار عدّة كلمات ، بشأن الأوضاع . ليس لكم ، وليس لأحد .
نهضة الخامس عشر من خرداد العظيمة
لقد سئم الناس ، وراحوا ينتظرون انطلاقة صوت ما ، لكي يتبعوه . وفي الخامس عشر من خرداد ، وقبله صدح مثل هذا الصوت ، بدأ من قم حين صدع علماؤها بالإعراب عن معارضتهم ، رفضوا وتكلموا ، حتى انتهى الأمر إلى الخامس عشر من خرداد الذي شهد نهضة عظيمة جابهها هؤلاء بإبادة كبيرة . انا كنت في السجن وعندما خرجت - لم أكن على اطلاع بما يجري في الخارج - لم أكن على اطلاع وحين خرجت وبعد ذلك أيضاً قضيت مدّة تحت الإقامة الجبرية ، وسحبت من بيت ما . طبعاً كان الوضع يختلف عن السجن . هنالك أعلموني بان 15 ألف نسمة قُتِلوا ، وأنّ عدّة اعتقلوا والله أعلم ، لا أدري . تبدلت معنويات الشعب وانقلب ، فلم تعد الحياة بذلك الشيء المهم الذي يتلهفون له . الحياة كانت آنذاك تعني العيش مع الأشرار . والحياة مع الأشرار ليست حياة صحيحة . الحياة التي يرى فيها الأب ابنه مسجونا ، والابن يرى أباه مسجوناً ، والزوجة ترى زوجها مسجوناً . ليست بحياة ، وإنّما هي امتحان صعب كلّ الصعوبة . كانوا يتربصون بشرارة تنطلق ليتابعوها . ونهضة الخامس عشر من خرداد والنهضة التي بدأت قبلها وأسفرت عن نهضة الخامس عشر من خرداد رفعت صوت الشعب ، لكنهم دمّروها وأيادوها . لكن الشعب لم يهزم هزيمة قاطعة . بل بقي متربّصا يناضل بشدة وضعف في بعض الأحيان ، حتى حدثت القضايا الأخيرة التي بدأت منذ عامين تقريباً ، وتواصلت حتى الآن .
دافع الاستشهاد وصناعة الثورات
الناس أيضاً كانوا مستعدين ، لأنهم كانوا مستائين من الحكومة ، وكرهوا الحياة ، إضافة إلى أن الله أنعم عليهم بتحوّل روحي ومشعّ في المدّة الأخيرة ، فتبدّلت معنويات الناس والآن أيضاً نشهد القليل من تلك المعنويات ، فأصبحوا كالذين كانوا في صدر الإسلام يتلهفون للشهادة .
الآن أيضاً ترون في الحضور عدداً ممّن يلبسون الكفن ، أي أنهم : مستعدون للشهادة . الأمهات اللاتي فقدن ابناءهن ، واحداً ، اثنين ، يأتين إلى هنا ، ويطلبن مني أن أدعو أن يُستشهد ابناؤهن الآخرون أيضاً ، كراراً ، هؤلاء الشباب والنساء والرجال يطلبون مني أن أدعو لكي
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 361
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٦١