ويدمّره وتدميراً ، هذه المجالس ، مجالس عزاء سيّد الشهداء التي كانت مهمة جداً لدى الشعب ، بما فيها من مربين وبما قدمته من تعاليم تربوية للناس ، سلبها .
قام بمنع مجالس العزاء في كل إيران ، فلم يكن في أنحاء إيران من يستطيع إقامتها ولو بحضور عدد محدود ، لم يكونوا يستطيعون إقامة مثل هذا المجلس في مدينة قم التي هي طبعاً مركز علماء الدين في ذلك الوقت والآن ، لم يكن مجلس عزاء في قم . وان كان يجب ان يختتم فيما بين الطلوعين - قبل أذان الصبح كان يجتمع نفر قليل ، أربعة ، خمسة ، عشرة ، ويذهبون إلى مكان ما ، ويتحادثون ويذكرون مصيبة سيد الشهداء ، وقبل الاذان أو بعده بقليل كانوا يتفرّقون . والمفتشون ومن كانوا يتابعون خطوات أولئك والجواسيس يسعون بهم ، فيقضي عليهم أيضاً . والأسوأ أنه كان يريد تدمير الأساس ، أي أنه كان يريد تدمير علماء الدين . فبدأ بالحديث بمعارضته لعلماء الدين ، وأنه يجب نزع عمّة علماء الدين ، ولا يحق لأحد أن يعتم . حتى إنّ بعض وجوه الحكم من كان يقول : يجب أن لا يكون في جميع إيران أكثر من 6 معممين . وهذا أيضاً كان كذباً ، لأنهم لم يكونوا يرغبون في هذا العدد أيضاً .
الضربات الموجعة لعلماء الدين ضد بريطانيا
والمسألة الأصلية أنهم انتبهوا إلى علماء الدين فأولئك الذين كانوا يجبرونه على القيام بهذه الأمور ، شاهدوا خلال القرن الماضي في أقل التقادير انهم كلما أرادوا فرض هزيمة على الشعب حال علماء الدين دونها ، وكلما اقتربت البلاد من شفير هزيمة دفعها علماء الدين عنها . قد شاهدوا على سبيل المثال في العراق الذي كانت بريطانيا قد احتلته تقريباً ، ذلك العالم العظيم المرحوم السيد ميرزا محمد تقي كيف وقف إزاءهم واسترجع العراق منهم . استعاد استقلال العراق من أيدي هؤلاء . وكانوا قد شاهدوا أيضاً قبل ذلك كيف أنقذ ميرزا الشيرازي إيران من أيديهم بجملة واحدة . ولذلك كان هؤلاء يرون في علماء الدين عقبة كأداء . وان كانوا يريدون ضمان تلك الأشياء التي يريدونها وهي عبارة عن مصادر الشرق وثروات الشرق ، إنهم كانوا يريدون هذه الأشياء فضلًا عن تحويل الشرق إلى سوق لمنتجاتهم . فمن جانب ينهبون مصادرهم ، ومن جانب آخر جعل الشرق سوقاً لهم ولمنتجاتهم . إنهم يحاولون تبديلنا إلى مستهلكين . وكانوا يرون بقاء العلماء أحياء واعين يحول بينهم وبين مطامعهم في إيران ، ولذلك وجّهوا هجماتهم القاضية إلى درجة ان عدد طلبة الحوزة العلمية الذي كان يصل إلى الف ونيف وصل إلى أربعمئة نسمة فقط . وأولئك أيضاً كانوا عدة من ضعيفي النفس الذين لا يقوون على شيء ، ولا يستطيعون قول كلمة واحدة ، كلمة واحدة . منعوا المنابر في جميع إيران . ألجموا جميع الخطباء في انحاء البلاد .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 359
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٥٩