ما فعلوا به لقد مسخوه ، وبدّلوه إلى شيء آخر . بنو أمية كانت تسير نحو تبديل الإسلام كلياً ، فغاية الإسلام الإلهية المعنوية حاولوا ان يبدّلوها إلى حكومة عربية ، غايتها تفضيل العرب على سائر الأمم . على النقيض من غاية الإسلام الذي كان يريد نبذ القوميات وجعل البشر أمة واحدة في ظلّ نظام واحد ، لكي لا يعلو قوم على قوم ولا يرقى لون عن لون . وجاء بنو أمية للتمسك بالعروبة ولو نجحوا لبدّلوا الإسلام إلى مفهوم يسعى إلى استعادة العروبة الجاهلية ، إنهم كانوا يريدون إحياء الجاهلية . واليوم أيضاً يدعي بعض القادة العرب في بعض المناطق التي يسكنها العرب أنّهم يسعون إلى إحياء العروبة الأموية أي العروبة الجاهلية ، أنّهم يريدون إحياء العروبة الأموية . ولم يسمحوا بأن يدرك الإسلام كما هو عليه ولم يدعوا الناس يفهمون أوضاع حكومتهم في الوقت الذي تعد الحكومة ما يمتّ إليها في المرتبة الدانية والمرتبة العليا لغيرها من الشؤون . حتى هذا النظام الطبيعي أيضاً لم يسمحوا له أن ينكشف للناس ، وبقي مجهولًا على مر التاريخ لأسباب منها أنه كان تحت رحمة جهات مختلفة والاعلام المتنوع .
رضا خان والمهمات الموكلة اليه
على مرّ هذه الأعوام الخمسين التي شاهدتها أنا ، وربّما لا يسمح عمركم بتذكر ذلك ، لكني شاهدت خلال هذه الأعوام الخمسين الماضية منذ أن جاء رضا خان إلى هنا ، وقام بانقلابه - على الظاهر سنة 1920 م ، منذ ذلك الحين ونحن نعيش هذا النمط من الحكومة لغاية اليوم . عندما جاء رضا خان إلى سدة الحكم بمساعدة البريطانيين وهذا ما اعترف به البريطانيون فيما بعد وقالوا : نحن الذين جئنا بهذا - في إذاعة نيودهلي - في الحرب الشاملة ( العالمية ) - ولمخالفته لنا أزحناه ثانية . أخذوه إلى ذلك المكان الذي كان يجب ان يأخذوه إليه . ومنذ أن جاء إلى الحكم ، جاء بسلاح الإسلام . وبدأ حربه للإسلام بسلاح الإسلام . بدأ بأعمال تبث الرضى في نفوس المسلمين ، حسناً ، رأى قضية سيد الشهداء - سلام الله عليه - مهمّة جداً في إيران ، فركّز جلّ اهتمامه عليها ، فراح يقيم مجالس العزاء ، ويزور التكايا التي كانت تقام فيها مجالس العزاء ، وقيل : إنه كان يحضر حافياً . كان يذهب إلى التكايا للتلاعب بالناس ، وبهذا السلاح الذي كان يهتم به الناس ويريدونه ، وهو يخطّط لأمور ضد الناس . وبقي مدّة هكذا ، حتى استقرت أركان حكومته . وحين استقرت أركان حكومته بدأ بتطبيق تلك الأمور التي علموه أيّاها وكان هو يريدها ، فقد علّموه مثلًا أو تعلم هو نفسه أشياء من آتاتورك . وبدأ تقدّمه بسلاح العلمانية . وأوّل ما قام به هو محو آثار الإسلام في إيران . كيف يجب محو آثار الإسلام ؟ أحدها ان يسلب الشيء الذي يهتم به جميع الشعب
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 358
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٥٨