اختلاف الحكومة الإسلامية مع سائر الحكومات
التفاوت الكبير بين جميع الأنظمة العالمية ، بشتى أنواعها ، جميع الأنظمة البشرية وكيفما كان شكلها ونوعها تختلف عن النظام الإلهي وعن الحكومة التي تتبع القوانين الإلهية ، والتفاوت الكبير هو أنّ جميع الأنظمة ، حتى العادلة والمستحسنة منها تقتصر على الحدود الطبيعية . وأنتم لا تجدون نظاماً تتابع حكومته موضوع تهذيب أنفس الناس ( تقوية معنويات الناس ) لم يكن نظام يهتم بذلك . الحكومة كانت تهتم فقط بأن لا يفلت زمام أمور النظم من يدها . إن الشخص مهما فعل في بيته لا أحد يتصدى له . إن لم يخرج إلى الشارع ويعربد ، ولم يخل بالنظم العام ، فإنه حرّ أن يعمل في بيته أي شيء ، الأنظمة الإلهية هي الوحيدة التي تتابع الغاية الأساسية ، وهي تربية الإنسان كما يجب أن تكون . الإنسان أولًا هو حيوان أسوأ من باقي الحيوانات ، إن ترك على هواه يتربّى كما يشاء ، لا يوجد حيوان مثل الإنسان في شهوته ، في وحشيته ، في شيطنته . الحيوانات الأخرى تعرف حدود شيطنتها ، حدود شهواتها معلومة . حدود سبعيتها . الإنسان بما أنه موجود أشرف من جميع المخلوقات بحسب الخلق ، في جانب ذلك ، في طرف شهوته وغضبه وشيطنته يستطيع أن يتمادى إلى ما لا نهاية له ، ولا حد له . أنتم ترون ان الإنسان إذا حصل - على سبيل المثال - على بيت يبدأ مباشرة التفكير بالعثور على بيت آخر وإن ملك بلاداً ما يبحث عن بلد آخر ، وإن خضع جميع العالم لسيطرته يفكر بالسيطرة على القمر أيضاً ، ويستغرق في الذهاب إليه . ولو كان في المريخ أيضاً ، لما اكتفى بالوجود . انه غير محدود ، لا شهواته محدودة ، فيكتفي بواحدة ، أو اثنتين ، أو عشر ، ولا مئة ، ولا طمعه محدود ، فيكتفي ببلد ، أو اثنين ، أو عشرة بلدان . الأنبياء بُعثوا ليحدّدوه ، أي ليحتووه . هذا الحيوان الذي أطلق لجامه ولا تحده حدود ، إن تركوه حرّاً ولم يربّوه ، فإن لجامه سيفلت ، إلى درجة أنه يريد كل شيء لنفسه ويريد الجميع فداءً لنفسه . جاء الأنبياء للسيطرة على هذا الذي أفلت زمامه ، وإرغامه على الخضوع للقوانين بعد أن تتم السيطرة عليه . ليرشده إلى الطريق وتربيته التربية التي توصله إلى مرتبة الكمال والسعادة ليست الدنيا هي الغاية ، هذه الطبيعة فقط ! إن هذه الدنيا وسيلة لدى الأنبياء ، فهي طريق فحسب ، طريق للوصول إلى الغاية العليا التي لا يعرفها الإنسان وهؤلاء يعرفونها ، هؤلاء يعرفون إلى أين ينتهي الإنسان إن أفلت زمامه ، وإلامَ ينتهي ، وإن تمّت السيطرة عليه وسار في الطريق الذي هو سبيل للوصول إلى المراتب الإنسانية السامية نال الكرامة والسعادة .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 356
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٥٦