طريق الأنبياء ؛ هو طريق سعادة البشر
جميع هذه الأمور التي تعد غايات عند هذه الحكومات هي طرق من منظار الأنبياء ، جيمع العالم من منظار الأنبياء ، وليست بغاية ، ليست محراباً ولا غاية . انه طريق سلوكة إلى المرتبة الإنسانية السامية ، فلو وصل إنسان إلى هذه المرتبة السامية ، لكان سعيداً ، وسعادته لا تنحصر بهذا العالم . إنهم رأوا ما وراء ذلك . رأوا ذلك العالم الغيبي الذي هو مجهول عندنا الآن ، لقد جاؤوا للسيطرة على هؤلاء الذين إن أفلت زمامهم ، فسيقومون بأي شيء وأي عمل ، وللسيطرة على غضبهم وقواهم الشهوانية ، وقواهم الشيطانية . جاءوا للسيطرة على هؤلاء أولًا ، وهدايتهم إلى الطريق الذي يجب أن يسلكوه . وهذه القوى تمانع من سلوك ذلك الطريق ، انهم يأخذونه لسلوك ذلك الطريق والوصول إلى الغاية العليا . هذا هو عمل الأنبياء ، وما نأسف عليه هو أنّ الأنبياء لم ينالوا كلّ ما أرادوا بهذا العمل الذي كانوا يريدون إنجازه وتطلعوا إليه دائماً . العقبات كانت كثيرة ، لأن الإنسان بحسب فطرته يميل إلى الشهوات ، والهوى والغضب والقيام بالأعمال الشيطانية وأمثالها . والذين ينوون مخالفة هذه الأمور والسيطرة عليها يواجهون عقبات عديدة ، يبتلون بموانع تحول دون نجاحهم ، وقليلًا ما نجحوا ، لكن مع ذلك ما يوجد من محاسن في العالم وبركات فهو من فضل هذه الجهود التي بذلها الأنبياء بالقدر الذي استطاعوا ، وبالقدر الذي امتدت إشعاعات تعليماتهم للناس ، تمكنوا من السيطرة على النوازع جزئياً ، فالسيطرة المطلقة عليها صعبة وقليلًا ما توصّلوا إليها . ولكن كلّ ما في الحياة من محاسن ومكارم إنما هو من ثمار الهداية النبوية ، ولو جرت الحياة بمنأى عن الأنبياء ، أي : بطرح إنقاذهم للناس وهدايتهم للخير ، لرأيتم ما يحدث وما يحل بالعالم . إن الأنبياء هم الذين قاموا بالسيطرة على نوازع الشر في الناس ، ونجحوا في ذلك إلى حد ما وهذه البركة والخيرات الموجودة في العالم هي من تلك النجاحات المحدودة .
الإسلام لجميع الأبعاد الإنسانية
أولى الإسلام الأبعاد الإنسانية اهتماماً كبيراً ، فلديه مناهج لتهذيبها ، ولديه قانون لا يختص بعالم الغيب فقط ، ولا يُحد بالشهادة فقط ، كما أن الإنسان لا ينحصر في بُعدٍ خاصّ ، والإسلام جاء ليصنع هذا الإنسان ويربيه من جميع الجوانب ، ولا يعالج جانباً واحداً فقط . ولا يتناول الجانب المعنوي وحده وينسى جانبه المادّي . ولا يقبل الاكتفاء بالجانب الطبيعي دون الآخر ، فإن هذه المادّة وسيلة ، والمعنى هو الغاية . لكنهم كانوا مكلفين باصلاح هذه الوسيلة لتصبح مثمرة . وما يؤسف عليه أن الإسلام ابتلي بعد مدّة قصيرة فرأيتم في التاريخ ما فعل به بنو أمية وبنو العباس . وبعد ان انتشر الإسلام ووصل إلى الإيرانيين والسلاطين
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 357
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٥٧