تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
وفي مثل هذه الظروف لم تكن هزيمة يسهل على هؤلاء هضمها . خاصة مع تلك الأوضاع التي كانوا قد أوجدوها ورسّخوا في جميع الأذهان أنّها ليس باستطاعتها القيام بأي عمل . لو أردنا القيام بخطوة فماذا سيحدث . سابقاً كانت الأمور هكذا . فلو كانوا يريدون القيام بعمل ما ، أو إبرام اتفاقية ، أو أداء عمل ، وكانت إيران تتماهل في ذلك الأمر ، كانت تأتي سفينة من بريطانيا إلى نواحي خرّمشهر ، وتعرض نفسها ، وكان ينتهي الأمر . تلك الاتفاقية كان يتم إبرامها على ما يشاء هؤلاء . فلو كانت سفينة أمريكية تأتي من أمريكا إلى قرب الخليج ، لكان الأمر منتهياً . فالجميع كانوا يضعون أيديهم بعضاً فوق بعض . ولكنكم الآن ترون مجموعة قامت بانتفاضة في هذا الجانب من العالم ، وسفن هؤلاء جاءت إلى هنا جميعها ، ولكنها تائهة ، لأن هؤلاء لا يعيرونها أهمية ، ينظرون إليها ، ولكنهم لا يعيرونها أهمية ، يهددون ولكنهم لا يعيرون تهديداتهم اهتماماً ، حتى أجبروا على نقل الشاه من هناك . طيب ، هذه كانت هزيمة . كان يريد ( كارتر ) بقاءه . كان يريد بقاء ضيفه العزيز ! هناك . كانوا يُزمعون بقاءه ومعالجته ، معالجة خائب ذليل . وهذه الخطوة التي قام بها إلى الوراء أَدّت إلى أن يقي شره منهم . طريق حلّ الخلافات بين إيران وأمريكا لو كان له تفكير سليم ، وتنازل عن غروره الكاذب ، ولم يشأ حلّ الأمور من منطلق القوة وانتهج القنوات السياسية لا سياستهم التي يتبعها ، وتقدم بعنوان سياسة سليمة ، لأمكنت تسوية الأمور إلى حدٍ ما . والسبيل هو أن يقول لمِن أمره أن يأخذه إلى هناك يقول له أن يأتي به ويسلّمه إلى إيران . وهذا الأمر لا يعد عاراً كبيراً عليه . لأنهم كانوا ينعتونه بالعار واللجاج إن أرسله مباشرة من أمريكا إلى هنا . أقول لكم : قال لي أحدهم : هؤلاء مستعدّون للقيام بهذا الأمر . لا أتذكّر الآن من أين أتى هذا الشخص . جاء شخص من الخارج وقال قبل حدود عشرين يوماً إن هؤلاء مستعدون لأن يضعوا الشاه في طائرة بذريعة إرساله إلى مكان ما ، ومن ثم يقوم عدة من المعروفين باختطاف الطائرات يقومون باختطاف الطائرة وتوجيهها إلى هنا . انهم مستعدون للقيام بهذا العمل . إننا نريد أن تسلموه . ولو اهتم هؤلاءِ بمصالحِ شعبهم ودرء المفاسد عنه ، لا يفكرون فقط بأنهم أقوياء ويستطيعون القيام بأي عمل ، لأدركوا أن الظروف الحالية ليست كما كانت في السابق إذ كان القوي يفعل ما يشاء ، فالأقوياء كثروا في العالم ويستطيعون الوقوف في وجوهكم ، ولا يسمحون لكم بفعل ما تريدون ، فالأمور ليست بالشكل الذي ان صرخت أنت من هنا فإن صاحبك أيضاً يعلو صوته من جهة أخرى . وذلك المنافس أيضاً يعلو صوته من جانب آخر . فهؤلاء أيضاً سيعلو صوتهم .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 230 | السيد الخميني