يصرون على بقائه هنا ، واستمرّوا يحاولون إبقاء بختيار هنا ، وجاهدوا كثيراً في هذا المجال ، وبرغم ذلك لم يوفّقوا وأنتم نجحتم ، فما هو سرّ انتصاركم ؟ هل كنتم تملكون قوة عسكرية ؟ بالأساس هل تلقيتم تدريبات عسكرية ؟ اننا كنّا مجموعة طلبة علوم دينية لا نعلم ما يفعل النظام ، وأنتم أيضاً كنتم مجموعة من الأطباء ولم تكونوا على علم بما يجري ، ولم نتلق أية تدريبات عسكرية . شعبنا لم يتلق تدريبات عسكرية . أولئك كانوا قد تلقّوا تدريبات عسكرية بينما نحن لم نكن كذلك ، ولم نكن نملك أي شيء . والآن تروننا نملك أربع بنادق بيد شبابنا ، وهي من الغنائم التي غنمناها منهم ، إذ لم تكن لنا سابقا . قبل ذلك كانوا يتحمّلون العناء لصنع شيء لرميه عليهم ، وهذه الأشياء لم تكن شيئاً إزاء ما يملك هؤلاء . والذي ساعد هذا الشعب على التقدم ، هو القوة الغيبية ، القوة الإلهية . لا تعوّلوا على أي شيء . وفي الوقت الذي أشكركم فيه على أنكم قرأتم هذه المقالات ، أُذكّركم بأنَّ لا تكيلوا المديح لأي شخص أكثر من اللازم ، لأنه لا شئ ، فلا وجود إلّا له وحده ، وما نحن سوى أننا عباد ضعفاء له . إنّ هؤلاء كان بإمكانهم إخراجنا من الساحة بنفخة واحدة . إن الذي منح هذا الشعب هذه القوة ، ودخل إلى الساحة كما رأيتم وهزم غريمه منها هو ، قوّة معنوية أنعم الله بها على هذا الشعب ، قوة إلهية وغيبية هي التي بدّلت هذا الشعب ، وجعلته شيئاً آخر . هذا الشعب الذي كان عندما يسمع اسم جهاز الاستخبارات ترتعد فرائصه نزل إلى الشارع وقال : لا نريد الشاه ولا جهاز الأمن ( الاستخبارات ) ولا نريد النظام الملكي من الأساس . وهذا كان بالعناية الإلهية حيث تم هذا الأمر بإرادة الله - تبارك وتعالى .
الرعب في قلوب الأعداء
والنقطة التي قد يتغافل عنها الكثير هي الرعب الذي ألقاه الله في قلوبهم . لقد جاء في القرآن أنّ النصر قد يأتي من الرعب في بعض الأحيان . قد يتصور هؤلاء أن الذين بإزائهم عددهم كبير . في بعض الأحيان ابراز القوة من قبل هؤلاء قد لا يكون أمراً يذكر ، ولكن يظهر لهؤلاء أنه أمر عظيم . إنّ هؤلاء كانوا يملكون كل شيء ، وبامكانهم تدمير طهران في ليلة واحدة . كان لديهم كل شيء ، وقبل ذلك كان قد قال بأنه ان ذهب من إيران ، فإِنه سيدمِّرُها . ودمَّرها فعلًا . حين كان هنا دمرها . والآن قد ذهب . لا أعرف ان كنّا نستطيع إعمار ما دمّره سابقاً . هذا المفهوم الذي يشير إلى أن الله جرّدهم من القوة القلبية ، ومن جانب آخر جعل الجنود والضبّاط يتمرّدون عليهم ، ولا يطيعونهم ، جميع هذه الأمور كانت من فعل الله . انا وأنتم لم نكن نستطيع القيام بهذا الشيء . إن هذه الأعمال ليست سوى الدرجة الأولى الذين مسخوا وأصبحوا اناساً فاسدين ، تبدلوا إلى حيوانات والمراتب التي تليهم ، سواء ضباطهم وذوو المراتب وكذلك جنودهم ، قد انقلبوا عليهم . حتى لو كانوا
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 228
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٢٨