فأولئك لا يريدون حقوق الإنسان ، وإنّما يريدون مصالح القوى الكبرى ، ولذا ترون عدَّة مئات من آلاف البشر ، لا أعلم عدد الآلاف الذين قتلوهم منّا .
يقولون : قُتِلَ في 15 خرداد خسمة عشر ألفا ، ولعلّنا منذ 15 خرداد حتى الآن قدَّمنا ما يزيد على مئتي ألف قتيل ، وما شاء الله من الجرحى .
ولم يقل أنصار حقوق الإنسان حتّى : لماذا ، لم يجري هذا ؟
لم يقولوا : لماذا ؟
والآن إذ نجزي بضعة من أولئك الذين قتلوا الناس ، وأفسدوا ، وجرّوا بلادنا إلى الهلاك بعد التحقيق والمحاكمة والشهادة والشهود وإقرارهم على أنفسهم تعالى صراخ دعاة حقوق الإنسان .
فليعرف الناس دعاة حقوق الإنسان هؤلاء أيّ بشر هم ، وأنصار مَنْ هم ؟
وعلى دعاة الحقوق منّا أن ينتبهوا على مَنْ يقوم بمثل هذه القضايا .
القلق مِن التوجه نحو الماديّة
على كل حال نحن محتاجون إليكم وإلى الجميع أكثر من السابق ، ونقول : أكثر من السابق ، لأنّ كل الناس كانوا يفكّرون في ذهاب النظام السابق وأن تكون لدينا حكومة عادلة .
فنظرهم كان مركّزاً على نقطة واحدة ، وما كان منه أننا إذ نذهب إلى منازلنا ليلًا ماذا نتعشّى ، ماذا نتغدَّى ؟
ما كان شيء من هذا ، ولامن قبيل راتبي قليل أو كثير .
في حالنا الثورية تلك كنّا نتقدّم ، لا أنا كنتُ بصدد ما يجب أن يكون الليلة ، ولا أنتم كنتم بصدد الراتب القليل أو الكثير .
كل هذا لم يكن مطروحاً ، ولأنّه هكذا كان ، ولأنّ الجميع كانوا إلهيين حطمتم هذا السدّ الذي كانت الدنيا تراه منيعاً ، حطمتموه بيد خالية وإرادة إلهية .
وحين بلغنا الآن مابلغنا سرى فينا نوع من الفتور ، فصار التفاتنا إلى مقدار الراتب ، وقولنا : لا دار لنا ، لا حياة ولا راتب ولا درجة وظيفة .
هذه الكلمات التي أخذت تسري الآن في وقت يجب فيه الاهتمام بالثورة أكثر مما مضى أي : يجب أن تنشطوا ليُقبِل الناس على الثورة ، فنحن في عرض الطريق ، ولمّا نصل غايتنا .
فنحن لم نُقِمْ محتوى الجمهورية الإسلامية بعدُ في إيران .
وغايتنا هي أن يسود الإسلام إيران من أقصاها إلى أقصاها ، أي أن تكون حكومتنا إسلامية ، وهذا لم يتحقّق .
طبعاً نحن طوينا مقداراً من الطريق ، لكنّ الطريق طويل ، وهذا وقت أن نكون معاً وينصبَ جهدنا على بلوغ الغاية والابتعاد عن الاعتلال بقّلة الراتب وكثرة الحاجة وعدم
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 73
مساهمون: السيد الخميني
ص٧٣