والإسلام ليس هكذا ، يريد أن يصنع الإنسان الذي يكون هو هو في قبو المنزل والشارع ، لا ذاك الذي يفعل في قبو المنزل ما لا يفعله في الشارع .
يريد أن يكون الإنسان في قبو منزله هو ذاك الإنسان في الشارع بقلبه وقالبه هو ذاك الإنسان الظاهر في المجامع .
أجل يريد إنساناً سويَّاً يكون في جميع حالاته كما هو .
انهيار المعايير الأخلاقية والمبادئ الإنسانية في الغرب
لا علاقة للغرب بالفضائل والمكارم أصلًا ، فهو مأخوذ بأن يصنع طائرة ، ولا شغل له بالإنسان ، هذا الكائن الذي يصلح به العالَم إذا صَلَح لا علاقة للغرب به ، لانشغاله بالطائرة ، ونظير هذا الأمر يقود الإنسان إلى الضَّياع ، ويربّيه تربية وحشية ، فينشأ قاتلًا مفترساً ، وتربية القتلة والمفترسين أبشع من الوحشيَّة وأفظع .
الإسلام ينشئ الإنسان محبّاً للإنسان عطوفاً عليه ، وعندما حارب الإسلام ، وقضى على المفسدين إنّما فعل ذلك رحمة بالمجتمع ، فالمفسدون كالأورام السرطانية لابدَّ من إزالتها لينجو المجتمع ، وينمو بسلام .
وإذ نقول : يجب أن يقتلوا هؤلاء النفرَ المفسدين ، ففَسادهم هو الذي يَجرُّ المجتمع إلى الهلاك الذي نُشفِقُ عليه منه .
وحين يُقمع الفاسدون والمفسدون يرفع الغرب عقيرته أن لماذا تقتلون هؤلاء المفسدين ؟
هؤلاء أصدقاؤنا ، هؤلاء منا ، وهم يخدموننا .
فنقول : لهذا نقمعُهم .
ويرتفع ضجيجهم أن لِمَ تجتثّون خَدَمَنا ؟
ونجيب : لأنّهم خدمكم ، وعملوا على خلاف شعبنا وخلاف الإسلام ، وقتلوا الناس في هذا السبيل جزيناهم بما عملوا .
فعندما يُقتَل أمثال المرحوم المطهّري لا ترتفع في ذلك اليوم كلمة واحدة أن لماذا قتلوه ؟
وعندما يُقتَل هويدا يتعالى صراخهم .
دموع التماسيح على حقوق الإنسان
ضَجَّ مجلس الشيوخ الأمريكيّ أيّما ضجيج أنّنا قتلة ، فاسألوهم من عدد مَنْ قتلناهم .
إنّهم بضعة أشخاص ، ومن هم ؟
ليقولوا سوابقهم ، لن يقولوها .
فهم يدّعون بأنهم يريدون الخير للشعب ، ويريدون أن يحفظوا حقوق الإنسان ، فهم أنصارها ، وكلمات من هذا القبيل الذي لا معنى له ، وما زال قسم منه رائجاً في إيران ودُعاته هنا ، ونحن نصحنا لهم أن يعلموا أنّهم غيرُ أولئك .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 72
مساهمون: السيد الخميني
ص٧٢