كل هذا ممكن لكم ، وبينكم من يؤَدِّيه لكم ، لكنّهم فصلوكم بعضكم عن بعض ، فصلوكم عن شخصيتكم .
قوانين الإسلام أغنى القوانين
نستطيع أن ندير أنفسنا ، وعلى أحسن وجه ، ولاتحسبوا أنّ في الغرب شيئاً ، فما فيه من شيء .
نحن لا نقول : ليس لديهم مصانع ، فقد أحسنوا إقامتها ، لكن من غير أساس ، وهو الإنسانية التي لا وجود لها هناك .
فكل ما أنشأ أولئك بل أكثره أنشأوه على خلاف الإنسانية .
وهذا الغرب هو الذي يفتك بالأخلاق الإنسانية ، ويقضي على شخصية الإنسانية ، ونحن نظنّه يملك كل شيء ، فمادام قد صنع السيارة مثلًا ، فيجب أن يكون لديه كل شيء .
أمَّا في القوانين ، فقوانين الإسلام أغنى قوانين العالَم ، فهي التي أعدّتْ ترتيباً لزواجكم قبل أن تتزوّجوا وبما أن الزواج سبيل يصلح به الإنسان بَدَأَ القانون الإسلاميّ به .
وإذ يريد أحد أن يتزوّج ليس من قانون في العالم له صلة به ، كل ما في الأمر أن يُسجِّلَ هذا الزواج لدى الإدارة المعنية بتسجيله ، وبقية ذلك متعلّقة بالمتزوج .
أمّا الإسلام فقد رسم لكم نهج الزواج قبل أن تتزوّجوا ، فقد التفت إلى أنّ الزواج مبدأ طفل يجب أن ينمو نموّاً صحيحاً .
فهو نظير فلّاح ودودٍ أن تكون زراعته طيّبة ، فيختار الأرض الصالحة أوّلًا ، ويهيّئ لها الماء الصالح والبذر الصالح .
الإسلام مدرسة صنع الإنسان
الإسلام صانع الإنسان يريد أن يُعدّه إعداداً حسنا .
فقبل أن تتزوّجوا قيل للمرأة : انتخبي رجلًا لائقا بك ، وكُفْءَاً لك ، وقيل للرجل : انتخب امرأة جديرة بك ذات كمال .
وهكذا عند الزواج وما بعده ، وفي الحمل وماتلاه ، وأيّام الأبوّة ، وخَصَّ كل هذه الأحوال بأعمال تطيب بها وتزدان ، وكل ذلك من أجل سعادة الإنسان وصلاحه .
فالإسلام منذ البدء يرسم لمن يريد ولداً صالحاً سبيل الصلاح الذي غفلت عنه قوانين الدنيا كلها ، وما التفتَتْ إليه قط .
التفت الإسلام لهذا ، لأنه يريد أن يصنع إنساناً لا يُخالف قوانين الكون حتى لو كان في قبو منزله في حين لا تلتفت قوانين الأرض لباطن الإنسان ، فهي لا تعبأ بماتعمل في دارك مهما كان عملك .
فهي تقول له : ما علينا بك ، فقط لا تخرج من دارك لتخلّ بالنظم العام ، وافعل ما تشاء .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 71
مساهمون: السيد الخميني
ص٧١