وأنكى من ذلك ما مارسوه من الدعاية لتفريغنا من محتوانا ، وليُسيؤُا ظننا بأنفسنا .
فعزلوا الجامعي عن عالم الدين عسى أن يتعادَيا ، والكاسب عن غيره ليفرغوهما من محتواهما ليسوءَ ظنُّ أحدهم بالآخر .
الانبهار والتغرّب
وأسوأ من ذلك سلبهم الناس محتواهم ، لئلّا يثقوا بأنفسهم .
فنحن لدينا أطباء مثلًا ، وما إيران بخالية منهم ، ففيها من الأطبّاء ما شاء الله ، ولكن ما يَمْرض أحد حتى نسمع فوراً بذهابه إلى أوربة .
وهذا لأنّهم جعلونا نُسِيء الظنَّ بأطبّائنا ، فلدينا الطبيب لكنَّنا صرنا سيِّئي الظنّ .
ولدينا المهندس ، ولا نستطيع أن نقول : مالنا من مهندس ، لكنّهم سلبونا هذا المحتوى ، فإذا أردنا تعبيد جادَّة ، فلابدَّ أن يكون مهندسه من الخارج ، كانوا يأتون به من هناك .
إذا أردتم إقامة مصنع أو مبنى كبير ، فيجب أن يأتي المهندس من الخارج .
وذلك لأنّ دعايتهم أشاعت فينا إساءة الظنّ بأنفسنا حين سلبونا محتوانا .
كنّا ناساً مأخوذين بالغرب ، وهكذا نحن الآن على ماتَرون ، فحين نقول : الإسلام ، وتقولون : الإسلام الإسلام ، تجتمع فئات ، وتقول : الديمقراطية الديمقراطية .
لماذا ؟
لأنّ أولئك تغرّبوا ، أي : انبهروا بالغربيّين ، فصاروا لا يتصوّرون بلداً يمكن أن يُدار ببرنامج إسلامي .
وهؤلاء يغفلون أو يتغافلون عن أنّ الإسلام حكم كل البلدان سبعَ مئة أو ثمانيَ مئة عام .
والآن يقولون : لا ، لا جمهورية إسلامية ، جمهورية ديمقراطية ، وهذا لأنّهم بلامحتوى وفأولئك سلبوهم باطنهم بالدعايات الشاملة التي شنّوها عليهم ، وغسلوا أدمغتهم وجعلوا الغرب مكانها .
أخذوا منّا الاستقلال الفكريّ ، أخذوا استقلالنا ، إرادتنا ، فليس لدينا الآن استقلال شخصية ، وعلينا أن نجد لأنفسنا شخصية .
لنلتفت إلى تاريخ الإسلام لنرى ما فعل بالدنيا ، ولنعرف أنّ هؤلاء الذين يقولون : الإسلام لا ينفع بشيء ، أو يقولون مثلًا : صار الإسلام قديماً ، فما يلائم هذا الزمان ، إنّما يقولون هذا . لأنّهم لا يفهمون .
فأغلبهم غير ملتفت ولايقظ ، ولذا سلبهم الغربيون محتواهم ، وسقوهم التغرُّب مكانه ، ولذا يقولون : اجلبوا كل شيء من هناك .
حسن ، أنتم تريدون تعبيد شارع ، أليس بينكم مَن يُعبِّدونَه ؟
تريدون رشّ المبيدات ، أما فيكم من يفعل ذلك ؟
تريدون تشغيل مصنع ، ألا يُشغّلُه أحدكم ؟
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 70
مساهمون: السيد الخميني
ص٧٠