فيجب أن يتبع اقتصادنا وثقافتنا الإسلام ، ويكون جيشنا إسلامياً .
فقد كان الجيش في صدر الإسلام ملاذاً للشعوب ، وما كان منفصلًا عنها ، ولا مُرْعِباً لها .
ولو عمل الجيش والحكومة بواجبهما الإسلامي ، لسادت البلاد المحبّة ، والهدوء الروحي .
وهذه السيادة مفيدة للشعب والدولة والجيش .
وإذا كان الجو جو إرعاب - كما في ظِّل الحكومات المستبدّة - كان سيِئاً للشعب والحكومة والجيش .
وإنّما ينشر الطغاة الرعب والوحشة ، لأنّهم لم يعملوا لشعوبهم شيئاً ، وانفصلوا عنها ، وهم يخشونها .
من هنا يجعلون المحيط محيط رُعب وقسوة ، ليقمعوا الشعب .
ولم تكن هذه المعاني في صدر الإسلام ، وما كان جيش الإسلام منفصلًا عن شعبه ، ولا كان المحيط محيط خوف يوماً ما ، ولا كانت الحكومة مختلفة عن الناس قطّ ، بل كانت حياتها أدنى من حياتهم .
فالحاكمون ما كانوا يريدون أن يحكموا ، وإنّما كانوا يريدون أن يخدموا .
فالإسلام كلّف الحكومات أن تخدم لا أن تحكم ، فالجيش يجب أن يكون في خدمة الشعب ، وهكذا الحكومة .
وإذا ساد مثل هذا المنهج ، زال الرعب ، وحلّتِ المودَّة والأخُوّة .
وجوب اعتبار الدول بمصير الشاه
حينما يكون المحيط أخويّاً يقف الشعب مع الحكومة ، وإذا حصل هذا الوقوف لا تسقط الحكومة .
ولو سمع الشاه نصائح علماء الدين ، وخدم الشعب ، لما سقط ، لكنّه خان ، وماخدم ، فخسر نُصْرة الشعب الذي ابتهج عندما علم أنّه ذهب مثلما ابتهج بذهاب أبيه .
وعلى الحكومات أن تعتبر بما جرى في إيران ، وأن تعلم أنّ أولئك ضغطوا على الشعب حتى انفجر ، فَلْيتآخوا ، ويُحبّوا شعوبهم ، حتّى يحسّ الشعب أنّ حكومته منه ، وأنّها خادمة له .
يجب أن تشعر الشعوب أنّ الجيوش منها ، وأنّ الجيش الذي ينزل إلى الشوارع ، إنّما ينزل إليها لينثر الشعب عليه الورد ، لا ليهرب منه .
فالأساس في البرامج الحكومية هو أن تكون في محيط أخلاقيّ تشيع فيه الأخوّة ، فإذا تحقّق هذا وأرادت الدولة أمراً أيّدها الشعب كله ، فما تجري أمراً ، إلّا والشعب في خدمتها .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 76
مساهمون: السيد الخميني
ص٧٦