لقد سألني السادة الذين قدموا من ألمانيا ، والشيء نفسه ذكرته مجموعة أخرى ، فهؤلاء السادة ( « 86 » ) يعتقدون ان عملهم لا ينفع إيران بل يشكل خطراً عليها ، كذلك ثمة من يعتقد بأن عمله مرهون بزمن محدد ، وإذا ما نفد النفط فسوف تنتفي الحاجة لاختصاصه ، كذلك يذكر السادة ضمن اختصاصهم العلمي ، بأنهم لا يسمح لهم في المراكز العلمية التي يعملون فيها ، بالتقدم العلمي .
إذن ، فأنتم لا تحصلون على ثمرة علمية من وجودكم في هذا المركز ( « 87 » ) ولا تخدمون وطنكم ، وتذكرون بأن هذا العمل مضر لوطنكم . فإذا كان الأمر كما ذكرتم فيجب ألا تذهبوا إلى هذا المركز ويجب ان تقوموا بعمل آخر ، فتكليفكم الشرعي مرهون بتشخيصكم أنتم ، فإذا شخّصتم بأن الأمر مدبر بهدف الحيلولة دون تفتح طاقاتكم وطاقات الشباب المبدعة ، مثلما يفعلون في جامعاتنا وفي كلّ أرجاء إيران إذ يسعون لمنع تقدمكم والابقاء عليكم ضمن حدود التخلف ( العلمي ) ، كي يستوردوا الخبراء من الخارج ، فتستهلك طاقات شعبنا وقواه في تنفيذ أوامر الخبراء الأجانب الذي يكونون - بعبارة أخرى - هم السادة وأبناء شعبنا الأدوات المنفذة لأوامرهم ، فيجلسون ويدخلنون ( الغليون ) وينفذون المشاريع المناهضة لمصالح الشعب الإيراني ويستلمون الرواتب الضخمة - التي يعلم الله بضخامتها - مقابل ذلك .
مخطط ابعاد الناس عن الإسلام
هذه هي المؤامرة المعدة منذ البداية ، وقد عملوا على تنفيذها منذ عهد رضا شاه لتكريس التخلف ( العلمي ) لدى شعبنا وعزله عن دينه ، لأنهم أدركوا ان القرآن الكريم وأتباعه هم الذين يحركون الشعب والمجتمع ولا يرتضوا الاستعباد . ولذلك قرروا ضرب الإسلام ودعاته .
فلم تكن تجد في إيران كلها مجلساً واحداً للخطابة الدينية والوعظ والارشاد لا في شهر محرم ولا في شهر رمضان ، كلّ المجالس كانت معطلة ، وكانت المصيبة تنزل على رأس كلّ عالم دين يخرج من منزله ، إذ كانوا يعتقلونه ويسوقونه إلى مركز الشرطة ويمزقون عبائته ويأمرونه أن يخرج بصورة مزرية . ثم يعتقلون معمماً آخر في مكان آخر وهكذا .
اية جرائم ارتكبها رضاه شاه يومئذ بحق الإسلام والمسلمين ، ثم ورثها هذا الرجل الذي ترون ما يفعله ، وإن كان ما ترونه ليس أكثر من الصورة الظاهرية ، اما ما يدور في الخفاء والذي لا نعرف عنه شيئاً لا أنا ولا أنتم ، فحدّث ولا حرج ، وان المطلعين عليه لا يجرؤوا على
هامش
( 86 ) الطلبة الجامعيون الذين يدرسون في قسم الطاقة الذرية .
( 87 ) الشركة التي تزود إيران بمحطات الطاقة النووية .