فحقيقة الأمر كانت واضحة ، ويبدو ان الذين رتبوا الأمر كانوا قد شاهدوا بأن أساليب الرياء لم تجد نفعاً وكذلك اللجوء إلى الحكومة العسكرية والحراب ، فقرروا استخدام الأسلوبين معاً .
ولكن ما دام كلّ منهما لم يحقق شيئاً فكلاهما معاً لا يحققان شيئاً ايضاً . ورغم إدراكهم لهذه الحقيقة ، طرحوا هذه الخطة ليدرك الشعب ومن خلال الخطة نفسها ، أن الأمر ليس على ما يدعيه الشاه من التوبة واجراء انتخابات حرة وجعل البلد مستقلًا وسليماً وحراً ! !
فاليوم وفي ذات الوقت الذي يستغفر الله ويدعي التوبة ، تنطلق العيارات النارية من مدافعه الرشاشة لتقتل الناس بأمره . وقبل ان يجف حبر صحيفة توبته ، أحرقوا قم وزنجان ، ولاشك ان الشيء نفسه يجري في سائر ارجاء البلد ، وستصلنا اخباره عصراً أو مساءاً بالتأكيد .
لا يمكن خداع الشعب بعد الآن ، عليهم ان يفكروا بخطة أخرى . وإذا كانت هذه الخطة من تدبير القوى الكبرى ، فهي تكشف عن حماقة ، وإذا كانت من تدبير الجهاز الحاكم نفسه ، فإن لديه من الحمقى والتافهين ما يكفي . ولو كان معدو هذه الخطة من الحمقى فهي نتيجة حمقهم ، أما إذا كانت من تدبير المدركين لما يجري فهم يعملون ضده ( الشاه ) ، ويتعاونون مع الشعب ويريدون توعيته وكأنهم يقولون بهذه الخطة : أيها الناس إعلموا أن توبة هذا الشخص ( الشاه ) هجوماً وليس موتاً ، فتوبة الذئب توصف بأنها موت ، اما توبة هذا فهي هجوم ! !
جرائم الشاه لا تغتفر
كيف يمكن وضع حد لهذا المأزق في ظل هذه الأوضاع ؟ ! لقد إنتفض الشعب وإستيقظت جميع فئاته وتنامى وعيها السليم إزاء مختلف القضايا وإتضحت الخيانات كافة ، والجرائم لا زالت ترتكب باستمرار ضد الشعب الذي انتفض مطالباً بحقوقه ، فكيف يمكن مطالبته بالكف عن تحركاته ؟
كيف يمكن الطلب من زعمائه سواء من العلماء أو السياسيين أو الكسبة والتجار أو الجامعيين ، التوسط ومطالبة الشعب بأن يعفو ، لان السيد ( الشاه ) قد تاب وسيبذل مساعيه لإقامة الديمقراطية وتحقيق الاستقلال للبلد ؟ !
وحتى لو فرضنا - فرض المحال - انه سيجمع في نفسه المحاسن كلها ، ولكن ماذا عن الماضي والجرائم التي ارتكبها ؟ ! هل تمر هكذا دون عقاب ؟ ! شخص واحد يتّم آلاف العوائل وجعل آلاف الأمهات ثكالى ، وسلب آلاف الآباء أبنائهم وشبانهم ، والآن يأتي هذا الشخص ويخاطب الشعب : سامحوني فأنا اعتذر إليكم ! ! هل يُقبل أعتذاره ؟ ! وبماذا يجيب مَنْ يقبل إعتذاره على تساؤلات الأمهات والاباء ؟ بماذا يجيب الذي يقبل ببقائه ملكاً لا يحكم ؟ !
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 274
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٧٤