لنفترض ان هذا المخطط لا يهدف إلى التآمر - وإن كان مؤامرة في الواقع دون أدنى شك - ولكن ماذا نقول للشعب لو وافقنا عليه ؟ ماذا نقول لتلك الام التي تقدم بها العمر وهي تجد منزلها خالياً بعد أن قتلوا جميع أبنائها ؟ ! هل نقول لها : ليبق ( صاحب الجلالة ) ملكاً وفي مقام ( صاحب الجلالة ) ! يسلّم عليه الشعب - في المناسبات - ويدعو له بالخير ؟ !
لقد ارتكب - ولا زال - كلّ هذه الجرائم ، وضيّع في السجون عشرة أعوام - على سبيل المثال - من اعمار علماء الإسلام والشخصيات السياسية والكسبة وأساتذة وطلبة الجامعات والمعاهد ، فما هو ثمن هذه الأعوام الضائعة من أعمارهم ! : هل يكفي مجرد اطلاق سراحهم الآن ؟ وهل يعيد ذلك ما ضاع من أعمارهم ؟ !
لقد أصبح الشاب شيخاً في سجنك . . كنت قد إلتقيت بعض هؤلاء قبل دخولهم السجن وكانوا يصافحوني وعندما رأيتهم الآن وقارنت حالهم بما كانت عليه قبل دخولهم السجن ، وجدت الفرق كالفرق بين البطل والمصارع وبين الشيخ الطاعن في السجن ، كان شعر رأسهم اسود والآن قد ابيض ، وكانوا أصحاء وهم اليوم مرضى يجب معالجتهم ، فما هو ثمن كلّ ذلك ؟ ! لا شيء ؟ !
لنفترض ان توبته صادقة ونصوح ، ولكن ماذا عن كلّ هذه الجرائم التي ارتكبها ؟ هل تمر دون عقاب ؟ وهل يعفو الشعب عنها جميعاً ؟ !
امهال الشاه يعني تدمير إيران
ومن أقواله وأقوال رئيس وزرائه : ( تعالوا نفكر بأمر إيران ) .
أننا منذ سنوات نفكر بإيران ، وهذا ما يفعله شعبهاً أيضاً ولذلك قام بهذه النهضة ، لأنه يرى إيران تضيع أمامه عينه ، بل فقدها ، وهو يريد الآن انقاذها . فهو يفكر بها لانقاذها .
فهل تريد ان نعاونكم للمزيد من سلبها ونهبها وتكريس تبعيتها للقوى الكبرى ؟ !
هل تريد ان نفكر بإيران بالنحو الذي تستطيع معه ارتكاب المزيد من الخيانات بحقها ، ولكي تقول مرة أخرى بان الإيرانيين - وهذه من أفكار الشاه - لم يبلغوا بعد المرتبة التي تؤهلهم للحصول على الحرية فيجب ان يبقوا تحت مطرقة القمع والحكم العسكري وأقدام الأجانب وعملائهم المحليين !
هذا هو منطلق الشاه ، حيث يقول : ان الإيرانيين لم يتأهلوا بعد لكي نمنحهم الحرية ! ، فيما يقول ذلك ( القزم ) : لقد علت صيحاتهم لكثرة ما منحوا من الحرية ! فهذا هو قول كارتر الذي صرح بأن صيحات الإيرانيين علت بسبب أجواء الحرية الواسعة والمكثفة التي منحت لهم .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 275
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٧٥