الإسلام هو الذي فتح كلّ هذه البلدان في نصف قرن كي يهدي شعوبها إلى الحياة الانسانية ، ففتوحاته ليست كفتوحات السلاطين الآخرين مثل ( نادر شاه ) . كلا ، الحكم الإسلامي يبنى على الشخصية الانسانية .
ينبغي ان تلاحظوا سيرة زعماء الإسلام كالنبي الأكرم وبعده أمير المؤمنين ، فهل كانوا مستبدين ؟ ! النبي الأكرم كان يجلس مع الناس بنحو ليس بوسع الغريب تمييزه عن الرعية والصحابة . هكذا كان جلوسه مع الناس ، كجلوس الفقراء وكان يعيش حياة الفقراء ولا يتصرف ببيت المال الذي هو ملك للمسلمين .
وكان يرتقي المنبر ويطلب ممن له حق ان يقوم ويقتص منه ، فلم يقم أحد . لقد فعل - صلى الله عليه وآله - ذلك في أواخر عمره ولم يقم أحد باستثناء شخص واحد قال له : ضربتني سوطاً دون حق . فأمر الرسول ان يقتص منه ، فذكر الرجل بأن صدره كان عاريا فكشف الرسول عن صدره ، فجاء الرجل وقبله . أي انه أراد بهذه الحيلة تقبيل صدر رسول الله .
هل تجدون مثل هذا الحاكم بين جميع حكومات الدنيا ؟ هذا ما نبحث عنه نحن أيضاً ، وطبعاً لن نتمكن من العثور على نظير له ، ولكن نريد حاكماً يعمل ببعض أحكامه ، فلا يخون شعبه ولا ينهب ثروات ويعطيها لاميركا والدول الأخرى ، ويبني بها قصوراً له ولأولاده وعشيرته .
عندما رحل النبي عن هذه الدنيا لم يكن يملك شيئاً ، وهكذا كان حال الحاكم الثاني الذي شملت رقعة حكومته الشرق بأسره واجزاء من أوروبا ، فقد كانت له فروة خروف ينام عليها في الليل هو وزوجته فاطمة الزهراء - سلام الله عليها - ويضع عليه في النهار طعام بعيره ليعتلف منه ، فلم يكن له بلاط وعرش كما هو حال صاحب الجلالة الشاه . بل كان يعمل مثل سائر العمال ولكن ليس لجمع المال بل لوقفه في سبيل الله . حتى أنه حينما بويع للخلافة أخذ الفاس والمسحاة وذهب للعمل الذي كان يقوم به . وعندما حفر تلك البئر وتفجر الماء باركوا له على ذلك ، فأجابهم بان يوجهوا تهنئتهم للورثة ! ! ثم طلب دواة وصحيفة وأوقف تلك العين . هكذا كانت سيرته وحياته .
نحن نبحث عن مثل هذا الحاكم ولن نجد له نظير طبعاً ، وقد أخبرنا هو بنفسه عن عدم قدرتنا على ذلك ، ولكنه أوصانا بالتقوى ، لذا نحن نبحث عن حاكم تقي يتحلى بالتقوى السياسية فلا ينهب ثروات الشعب ولا يضيّعها . هذا ما نبحث عنه .
هذا ما نريده عندما نقول نريد حكومة إسلامية ، أي نريد حكومة يكون الحاكم فيها شبيه - إلى حد ما - بهؤلاء الحكّام .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 280
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٨٠