ومثل هذه الحرائق والنيران والبنادق والفساد ، ولا علم لي الآن بالمناطق الأخرى ولكن حالها لا يختلف عن مدينة قم . ويقال ان هذه الاحداث قائمة على قدم وساق في مدينة زنجان ايضاً .
هاتان هما اليدان المرفوعتان الآن ، فعندما تلقي نظرة إلى هذه الجهة تجد الشاه يستغفر الله ويجاهر بالتوبة والاعتراف بالخطأ . وفي الجهة الأخرى ترى اليد الثانية وقد أعملت السيف بكل شدة في قتل الشعب ! !
فكيف يصدق الشعب توبته ؟ ! كان من الممكن ان يصدق البعض من غير العارفين بحقائق الأمور ( التوبة المزعومة ) لو لم تقترن بها إقامة الحكومة العسكرية ، ولو كانت قد جاءت حكومة وطنية - حسبما يزعمون - .
وبطبيعة الحال ان العارفين بحقيقة الأمور لا يصدقون أياً من ذلك . وهذا ما توصل اليه الذين درسوا شخصية هذا الشخص ( الشاه ) ورأوا سلوكه عن كثب طوال الأعوام الثلاثين التي مضت ، وشاهدوا تغييره المستمر للهيئة والوجوه التي يظهر بها ، فتارة يظهر بصورة العابد الزاهد ، وأخرى المكار المخادع . وقد عرف منه ذلك عامة الشعب ايضاً .
لو كنتَ أخرجتَ يداً واحدة فقط ، وتظاهرت بالتوبة والاعتذار من الشعب فحسب ، لكان من المحتمل ان يصدقك البعض من الذين ينظرون إلى ظواهر الأمور ولكان ذلك إنجازاً لك ! - فيما لو سمح الواعون لأولئك السطحيين بارتكاب حماقة ما - . ولكنك رفعت هاتين اليدين معاً ! وهذا تصرف ساذج .
وربما ان الذين يشيرون على هذا القزم ( الشاه ) يهدفون من وراء ذلك إزاحته ولكن بصورة غير مباشرة وذلك بالايحاء للشعب بأن هذا الذي يعلن توبته أمامك ويعطي المواثيق المؤكدة بعدم تكرار الأخطاء ، يخفي تحت عبائته بندقية ! !
فمن يصدق بمواثيقه إذن ؟ أي شعب أو أي أحمق يصدق ذلك ؟ ! بل حتّى الذين لم يعرفوك ، هل يمكن ان يصدقوا بما تقول وأنت تقوم في الوقت نفسه بارتكاب كلّ تلك الأعمال ؟ ! وهل هناك من يحتمل - مجرد احتمال - ان يقتل الجنود احداً ، أو يطلقوا العيارات النارية على الناس دون أمر مباشر من الشاه ؟
لقد توصلوا ، بتفكيرهم السقيم ، في ذلك الاجتماع ، إلى السعي لانقاذ ( صاحب الجلالة ) عبر زعمهم بأن الشاه قد تاب وإن العسكر هو المسؤول عن تلك الأفعال وليس الشاه . ورتبوا الأمر بصورة جعلته يفضح نفسه بنفسه مثل قضية ذنب الديك !
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 273
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٧٣