من عام وإتسعت في كافة أرجاء إيران وهي تزداد إتساعاً كلّ يوم وستبقى ويستمر انتشارها إلى النهاية - إن شاء الله - .
وفي خضم انتشار النهضة أخذ الشاه يتشبث بوسائل مختلفة ، فمرة الاتيان ب - ( حكومة المصالحة ) والادعاء بأنها جاءت لتعمل طبق ما يريده الشعب وتحقق له مطالبه ، وقد قاموا ببعض الاجراءات الصبيانية ، فقالوا : لقد إغلقنا مراكز لعب القمار - في حين ان مختلف مراكز الفساد موجودة في إيران ويدعمها الشاه نفسه والجهاز الحاكم - ، أو العودة ثانية إلى التقويم الهجري ( « 83 » ) وأمثال ذلك من إجراءات أرادوا بها استغفال الشعب .
ولما رأوا ان الشعب لم ينخدع وواصل اطلاق صرخاته ، وقد زادت هذا الحيلة ذاتها في توعية أبناء الشعب الذين تظاهروا رافضين لها ، حينئذ تشبثوا بخيار الحكومة العسكرية ، ففيما كانت حكومة ( مصالحة وطنية ) أصبحت ( حكومة عسكرية ) ! ! وارتكب في ظلها كلّ جرائم القتل والمجازر التي تعرفون . ففي بداية الأمر جاؤوا بحكومة المصالحة ثم رفعوا حربة الحكومة العسكرية .
لكن شعبنا لم يتأثر بذلك إذ شهد تحولًا معنوياً لا نرى له مثيل في أي مكان آخر ولا في التاريخ الإيراني ، تحول شمل أبناء الشعب في جميع أرجاء البلد . فعندما كانت الحكومة العسكرية تعلن قرارها بمنع تجمع أكثر من شخصين ، كان الناس يخرجون في مسيرات تربو على المائتي الف والثلاثمائة الف ونصف مليون ، يترددون في المناطق نفسها التي يسيطر عليها العساكر ويرفعون هتافات ( الموت للشاه ) .
لجوء الشاه إلى حربة التوبة
وعندما رأت الحكومة فشل أسلوب الحكم العسكري ، عمدت - قبل أيام - إلى استخدام هاتين الحربتين معاً ، فرفع الشاه في إحدى يديه ( صحيفة ) توبته وفي الأخرى امسك بالهراوة . وكانت هذه مؤامرة ، واحتمل - بل هو الواقع - أنهم قرروا في الاجتماع الثلاثي ( « 84 » ) ، أن يقوم الشاه بالتحدث عن توبته ويتعهد أمام الشعب بعدم تكرار الأخطاء السابقة ثم يتوجه لمخاطبة كلّ فئة من فئآت الشعب . إذ طلب من المراجع العظام والعلماء الاعلام - حسب تعبيره - تهدئة الشعب ودعوته إلى التحلي بضبط النفس ، معلنا عن عزمه باجراء انتخابات حرة ومنح الحرية الكاملة للشعب .
هامش
( 83 ) تغيير التاريخ الشاهنشاهي والعودة ثانية إلى التاريخ الهجري .
( 84 ) إشارة إلى الاجتماعات الثلاثية المشتركة التي كانت تعقد بين السفير الأميركي والبريطاني والشاه . انظر كتاب ( مهمة في إيران ) للسفير الأميركي سوليفان ، ص 118 .