تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
يقتاتون عليه إلا القليل الذي يعطونه من هنا وهناك أو يحصلون عليه ، بل كانوا يتقاسمون التمرة الواحدة فيما بينهم . فهل من يفعل هذا مخدر ، أم أنك أنت الذي تريد تخدير الآخرين بمثل هذه الادعاءات ؟ ! إن الذين يصفون الإسلام بالأفيون يريدون إغراق المسلمين في نوم الغفلة وإبعادهم عن دينهم ليتمكنوا من نهب ثرواتهم . إذن الأفيون هو ذات الادعاء بأن الإسلام افيون الشعوب وليس الإسلام إذ أن إطلاق مثل هذه الادعاءات يهدف إلى استغفال الناس وتخديرهم ؛ وهذا هو الأفيون الحقيقي وليس الدين الذي جاء به النبي الأكرم وفتح في عهده الحجاز بمجموعة قليلة من الفقراء فنشر القسط والعدل في ربوعها . هذا ما كان في عهد النبي الأكرم ، أما ما كان بعده - صلى الله عليه وآله - حيث ازدادت قوتهم ، فقد هزموا خلال القرن الأول من التاريخ الإسلام بل خلال الثلاثين أو الخمسة والثلاثين عاماً الأولى منه ، الإمبراطورتين الكبيرتين آنذاك - الرومية والفارسية - وفتحوا إيران وبلاد الروم . فهل جاء الإسلام - والحال هذه - ليدعو الناس للخضوع إلى كسرى أو سلطان الروم وطاعتهما ؟ أم أنه حارب هاتين الامبراطوريتين وهزمهما ، لمنعهما من استغلال الفقراء وبهدف نشر العدل في العالم ؟ ! ورغم هذا يأتي ذاك الدعي ليكتب في الصحيفة - وفي ظل هذه الأوضاع - أن الإسلام افيون ! ! طبعاً ثمة حالات من الغفلة شهدها التاريخ الاسلامي في مرحلة ما ، أما الآن فإن شعبنا وشباننا مطلعون على القرآن ومعارفه ، وإن كان البعض - مع الأسف - يصدقون ما يسمعون دون تحقيق ويتبعونه ؛ في حين يفترض بالمرء - إذا سمع شيئاً عن منهج معين - أن يدرس الأمر أولًا لمعرفة صحة ما سمع ، وصحة ما كتبه - مثلًا - هذا الدعي عن الإسلام . غير أن الإسلام هو الذي منح تلك المجموعة القليلة من الفقراء - الطبقة الثالثة من المجتمع - القدرة على مجاهدة الإمبراطوريات الكبرى ، فهزمت إمبراطورية الروم والفرس . وفي وقت كان الفرس يزينون خيولهم بالذهب وأمثاله ، جاء هؤلاء الحفاة الحاسري الرؤوس ، تتناوب كل مجموعة منهم على جمل أو حصان واحد ، لأنهم كانوا يفتقرون إلى التعداد الكافي من الخيل والجمال والمؤن المناسبة ؛ لكنهم كانوا مقتدرين : إذ منحتهم تعاليم الإسلام الأصلية تلك القوة الفائقة ، وقد منحهم ذلك الذي جسد حقيقة الإسلام ، تلك القوة التي جعلت من أولئك المعدمين الذين كانوا يتخطفهم الناس ، يحملون سيوفهم اليوم ويهزمون هاتين الامبراطوريتين .