والنبي الأكرم كان يجلس بين أصحابه ويعلمهم ويحدثهم ويبين الأحكام لهم ويقضي بينهم ويقوم بكافة مهامه بنحو إذا دخل الغريب لم يتمكن من التعرف عليه بين الجالسين . فلا يميز الحاكم عن الرعية ؛ فلم يكن لديه حتى هذا المقعد الذي أجلستموه عليه ، إذ أنه كان يجلس على الأرض وعليها يتناول طعامه ؛ وأي طعام بسيط هو ؟ هل تتصورون أنهم كانوا يعدون له طعاماً ومائدة متنوعة ؟ ! كلا . كيف كان إدام الإمام أمير المؤمنين الذي كان يحكم دولة تزيد مساحتها على مساحة إيران اضعاف مضاعفة ؟ كان طعامه قطعة من خبز الشعير يضعها في جراب ويختم عليها لكي لا تصب عليها ابنته مثلًا شيئاً من الزيت يرطبها قليلًا شفقة عليه . أجل هذا الخبز اليابس هو طعام ( الإمبراطور ) الذي كان يحكم دولة عظيمة ، وهكذا كان سلوكه .
أسلوب القيادة لدى الرسول الأكرم
أنقل هنا روايتين بهذا الصدد - نقلتهما سابقاً أكثر من مرة - الأولى عن رسول الله - صلى الله عليه وآله - حيث ارتقى المنبر في أيامه الأخيرة وخطب في الناس وقال : ( فمن كان له قبلي تبعة أو مظلمة فليتقص مني . . . ) ، ولم يكن لأحد عليه حق ، فقام رجل وذكر أن قضيب ناقة الرسول أصاب بطنه في المعركة الفلانية ، فقال له : ( . . . قم واقتص مني حتى ترضى . . . ) فذكر الرجل أن بطنه كانت عارية وطلب من الرسول أن يكشف عن بطنه ففعل ، فقبلها الرجل ، فكان يهدف من قوله تقبيل بطن الرسول .
أي ديمقراطي وأي رئيس جمهورية عادل ! يقوم بمثل هذا العمل ؛ أيهم يعطي أحداً من رعيته حق القصاص ؟ أين تجدون مثل هذا السلوك في أية دولة من هذه الدول الديمقراطية ؟ !
هذا هو الإسلام الذي تصفونه بالاستبداد ؛ وتلك هي الديمقراطيات الأخرى !
نحن نقول إن بلدانكم ليست ديمقراطية ، بل هي استبدادية .
وإن تنوعت المظاهر ، وان رؤساء جمهورياتكم مستبدون غاية الأمر أن العناوين كثيرة جداً لكنها ألفاظ دون محتوى .
الإمام علي أمام القاضي
في عهد سلطنة الإمام علي - سلام الله عليه - ؛ وأقول ( سلطنة ) طبقاً للوصف المتداول الآن وإلا لا ينبغي أن استخدم هذا الوصف ، كان حكمه ، بالمعنى المتعارف الآن لحاكمة الدول ، يشمل الحجاز والعراق وإيران والكثير من الأقاليم الأخرى ؛ وخلال فترة خلافته رفع عربي يهودي شكوى ضد أمير المؤمنين لدى القاضي الذي نصبه ( سلام الله عليه ) بنفسه ؛ بشأن درع لدى أمير المؤمنين ، إذ ادعى اليهودي أنه له ؛ فاستدعى القاضي الأمير الذي نصبه للقضاء ، فذهب وجلس
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 224
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٢٤