يجب عليهم ان يفرقوا بين هذه الأمة والإسلام . وعندما وطئت أقدام الأوروبيين بلاد الشرق وجدوها لقمة سائغة ، وقاموا بدراسات لالتهام هذه اللقمة .
وإن كانوا قد تعرضوا إلى بقية الأديان فإن ذلك مقدمة للتعرض للإسلام ، وإلا فإنهم غير معنيين الآن بالأديان الأخرى . وهي مقدمة للحطّ من مكانة الإسلام في نظر المسلمين ثم التفريق بين المسلمين والإسلام والغرس في أذهانهم أن الإسلام دين جاء لتنويم المجتمع كي يبتلعه الأقوياء ! ولذا بثوا الدعايات ليبعدوا المسلمين عن الإسلام وينفتح الطريق لنهبهم .
وهل ينبغي لشبابنا التسليم والقبول بهذه المقولة لمجرد أنها منشورة في صحيفة أو كتاب أو مجلة ؛ إن من يقبل بمثل ذلك منحرف عن الفطرة الاسلامية والانسانية التي تطلب لكل فكرة غير واضحة دليلًا فلا تقبلها على علاتها .
النصوص الاسلامية خير دليل على حيوية الاسلام في مواجهة الناهبين
ولذا علينا أن ندرس المصادر الإسلامية - القرآن والسنة - وأن نعرف هل أن القرآن يدعو الجماهير كي ينهبهم الأقوياء المتجبرون والسلاطين ، أم أنه على النقيض من ذلك ؟
للإجابة على ذلك ، يكفي أن نلقي نظرة سطحية على القرآن لنرى كم من آياته تتحدث عن الحرب وآدابها والتحريض عليها ، وإلزام المسلمين بالتحرك للقتال وتحديد من يجب مجاهدتهم وهم المشركون ؛ ومعرفة ذلك لا يحتاج إلى دقة وعلم واسع بل تكفي النظرة السطحية .
حروب النبي - صلى الله عليه وآله - بدأت في الحجاز عندما كان النبي الأكرم في المدينة مع عدد قليل من الأفراد الذين كان قد أعدهم وبنى شخصياتهم منذ كان في مكة ؛ فما كان يريده هو تربية الناس ، لكن المشركين - أصحاب النفوذ والقدرة - صدوه عن القيام بذلك ولم يدعوه ينشر دعوته في مكة التي بقي فيها سنين عديدة كالسجين ، فمكة كانت له كالسجن طوال بقائه فيها مثلما هو حال إيران اليوم بالنسبة لشعبها - ولا أقصد المقارنة هنا - .
وعندما يئس من مكة ، أو رأى المدينة أفضل لدعوته وأقام علاقات سرية مع أهلها ، رحل - صلى الله عليه وآله - إليها حيث لم تمر فترة طويلة على انتقاله إلى المدينة حتى بدأت العمليات الحربية بدعوة من القرآن ، وهو مصدر الإسلام ودستوره ؛ وحاض حروباً كثيرة .
ضد من كانت حروبه ؟
هؤلاء يقولون : إن الإسلام افيون الشعوب ، ويقصدون أنه جاء لتخدير جماهير الطبقة الثالثة - الفقراء - كي يتسنى للأقوياء نهبهم والاستيلاء على مصالحهم وثرواتهم .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 219
مساهمون: السيد الخميني
ص٢١٩