الجواب هو لأنه كان حاكماً غير شرعياً وكان يريد استغلال الأمة ونهبها والاستئثار بثرواتها لنفسه وأتباعه . ولكن من الذي نهب أكثر هو أم هذا ( الشاه ) ؟ ! فلابد من اجراء محاسبة بهذا الشأن .
هذا هو حال رجال صدر الإسلام الذين استقوى الاسلام بهم وانتشر على أيديهم ، فالنبي الأكرم نفسه حارب الأقوياء وأصحاب النفوذ ، كما حارب خلفائه في الصدر الأول السلاطين والمتسلطين ؛ كما حارب الإمام علي أمير المؤمنين المتسلطين . فمتى كان هذا الدين أفيوناً ومتى كان هؤلاء أصحاب بلاطات ؟ !
يقولون : نحن نريد دولة ديمقراطية ! فهل كانت الحكومة الاسلامية - ونقصد هنا صدر الإسلام ومصادره الأصلية - حكومة ديمقراطية أم نظاماً متجبراً استبدادياً ؟ ! أعطونا نماذج من الدول الديمقراطية الأولى في العالم ، تشابه ما ينقله التاريخ عن الحكم الإسلامي ؛ وبعدها قولوا : إن هذا أفضل من ذاك .
الروايات بهذا الخصوص كثيرة ، ولكن أنقل لكم نماذج أحدها عن حياة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - والآخر عن أمير المؤمنين - سلام الله عليه - وثالث عن الخليفة الثاني . فعندما أراد عمر الذهاب إلى مصر - بعد فتحها وتعاظم قوة الاسلام الذي انتشر في كل مكان - ؛ كان لديه بعير يتناوب على ركوبه مع غلامه . فكان أحدهما يركبه والآخر يأخذ بزمامه ويقوده فإذا تعب ركبه ونزل الآخر وهكذا ؛ وعندما دخل مصر كانت نوبة ركوب الراحلة لمرافقه الغلام ، حسبما يروي التاريخ ؛ فكان الخليفة ! يقود الراحلة والغلام راكباً ! واستقبله أهل مصر على هذه الحالة ؛ هكذا كان حال الخليفة . ورغم مؤاخذاتنا على عمر ، غير أن هذا التصرف تصرف اسلامي . وهو من بركات الاسلام وتجسيد لتعاليمه .
وهكذا كان نبي الإسلام ، إذ كان يمتطي الحمار ويردف خلفه شخصاً آخر يشرح له أحكام الإسلام ويعلمه . هاتوا لنا نموذجاً واحداً من هذه الديمقراطيات يشابه هذه النماذج حيث يتعامل سلطان زمانه - الذي كانت رقعة سلطنته تتسع عدة أضعاف عن رقعة إيران أو فرنسا - ، هاتوا لنا بسلطان ديمقراطي يتعامل مع خادمه على هذا النحو فيتناوب معه ركوب الراحلة دون أية أبهة .
انظروا كيف يدخل سلطان ( ديمقراطي ) فاتح دولة مهزمة ، ثم قارنوا ذلك مع خليفة يدخل بلداً مفتوحاً مترجلًا وبيده زمام راحلة استقر عليها غلامه الذي كان يتناوب مع الخليفة ركوبها ؛ فجاءه أشراف مصر وعظموه جميعاً . فما ذلك إلا من وحي تعاليم الإسلام .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 223
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٢٣