وفي ذلك الوقت كانت هاتان الإمبراطوريتان تهيمنان على العالم ؛ فكيف هزمهما تعداد قليل من العرب المعدمين والصعاليك الذين كانت جيوشهم تفتقد العدة الكافية من السيوف والدروع وسائر المعدات الضرورية ؟ ! لقد انطلق هؤلاء بأيد خالية لكنهم كانوا يتمتعون بقوة معنوية عالية وهبها لهم الإسلام ، فلم يكونوا مثلنا ضعاف النفوس والقلوب ! ! انطلقوا بتلك العدة القليلة والقوة الإلهية والدعامة التي وفرها الإسلام ودعوتهم لهم ، وهزموا الإمبراطوريتين العظميين وفتحوا أراضيهما ، حيث فتحت إيران وبلاد الروم في وقت لم يمض على ظهور الإسلام ثلاثون عاماً ، وامتدت دولة الإسلام إلى ذاك الجانب من أفريقيا والى إسبانيا . غير أن المسلمين أنفسهم أظهروا فيما بعد تراخياً وضعفاً ، وهذه قضية أخرى .
سيرة الرسول وخلفائه
إذن فنحن عندما ندرس مصادر الإسلام الأصلية لا نجد فيها أي تأييد لمزاعم من قبيل الإسلام جاء لتسليط السلاطين والأقوياء على الفقراء والضعفاء . لنرى كيف كانت حياة دعاة الإسلام ؟ على سبيل المثال ، الرسول الأكرم ومن بعده الخلفاء الأوائل - الذين كانوا على نحو آخر - ثم الإمام علي أمير المؤمنين ( سلام الله عليه ) . فهل كانت حياتهم تشبه حياة وعاظ البلاط ؟ وهل كان للنبي بلاط أم أنه حارب البلاطات ودمرها ؟ ! هل كان أمير المؤمنين من أصحاب البلاطات أم أنه جاهد سلطة كانت تتستر بالإسلام - مثل سلطة معاوية - ، وقتاله ( سلام الله عليه ) لهذه السلطة هو حجتنا الشرعية على جواز ومشروعية بل وجوب الجهاد الذي يخوضه المسلمون ضد هذه السلطة الفاسدة ( نظام الشاه ) ؟ كما أن حجتنا الشرعية على مشروعية ذلك تستند ايضاً إلى عمل سيد الشهداء ( الإمام الحسين ) - سلام الله عليه - ، حيث جاهد ( الإمام علي وابنه سيد الشهداء ) هذين الرجلين اللذين تسلطا على الشامات . ( « 59 » )
فلماذا حارباهما وجهزا الجيوش لقتالهما ؛ ألم يكونا من المسلمين ؟ ! قد يقول قائل : إن هذا الرجل ( الشاه ) قد طبع القرآن فهو مسلم ! ! لكن حجتنا الشرعية على مواصلة الجهاد ضده ، واستعدادنا لتقديم آلاف الضحايا في سبيل دفع ظلمه وقطع أيديه عن التسلط على هذا البلد الإسلامي ، حجتنا في ذلك هو سيرة الإمام علي وسيد الشهداء ( سلام الله عليهما ) . إن يزيد كان ايضاً سلطوياً وسلطاناً بكل خصوصيات السلطنة ، فهو خليفة معاوية ؛ فبأية حجة شرعية تمرد سيد الشهداء على سلطان عصره أو ( ظل الله ) وحيث ( ينبغي عدم التعرض للسلطان ) ! وبأية حجة واجه سلطان عصره الذي كان ينطلق بالشهادتين ويقول : أنا خليفة رسول الله ؟ !
هامش
( 59 ) معاوية بن أبي سفيان وابنه يزيد .