كم عليهن ان يتحمّلن من المسكنة حتى يأخذن قليلًا من الماء لأطفالهن ! أين سيِّد الحضارة الكبيرة هذا ليرى هذه الحال بنفسه ؟ هل هؤلاء يجهلون ذلك ، أو يتجاهلون ؟
قبل يومين أو ثلاثة أيام ، ثلاثة أو أربعة أيام ذهب إلى مشهد ، ودخل الحرم المطهّر ، ثم جاء وألقى كلمة في هؤلاء المساكين الذين جمعوهم هناك ، وقال : ( سنصل بعد سنوات إلى المرتبة الكذائية ) . وقال ضمن كلامه : عدد سكّان إيران سيصبح بعد سنوات خمسة وستين مليون نسمة ولا نفط أيضاً ) . أخي ! من الذي يستهلك النفط ؟
تكررون القول : لا نفط . النفط موجود ؛ أنت بدأت تقضي على النفط ، إذ وضعته في حلقوم أميركا والآخرين ، لا أنه لا يوجد نفط . نحن لدينا مخازن كثيرة ، وأنتم بدأتم تبدّدون هذه المخازن ، وأفرغتموها من النفط حتى يصبح الناس مساكين آنذاك . حضرته يريد الاستفادة من الطاقة الشمسية ! أخي لماذا ، ما هذا الكلام الذي تقوله ؟ عليك أن تخجل من هذا الكلام ! أنت تريد الاستفادة من الطاقة الشمسية ؟ وبعد ذلك تكون الاستفادة من النفط غير لازمة ! لمن تقول هذا الكلام ؟ ! مُرْ أن لا يقولوا هذا الهراء في الإذاعة ، امنعهم من هذا الهراء الذي يقولونه ويسمعه الناس ، وتسمعه النجف أيضاً ، وتسمعه أوروبا وتضحك منه .
سكان الأكواخ الذين كتبوا لي أنهم يشكلون سكان ما يزيد على أربعين منطقة من مناطق طهران ، وأسماؤها وصورها موجودة الآن عندي ، فطهران تشمل حضرة عبد العظيم حتى شميران .
وهذه الضواحي كلّها من طهران ، وكلها من سكان الأكواخ ، وهناك أماكن أخرى في طهران وضعها أسوأ ، قال لي بعض المحترمين من التجار الذين وفدوا عليّ ، بأن هناك أماكن أخرى أسوأ ، وطلبوا الإجازة في عمل مخزن ماء من سهم الإمام الذي بذمتهم ، وإضافة الباقي من عندهم لهؤلاء المساكين الذين يتحتم على نسائهم الذهاب فرسخاً - ظاهراً كان تعبيره هذا - لجلب الماء إلى بيوتهنّ ، وإرواء أطفالهنّ ، وقد سمحنا نحن بذلك ، ولا أدري هل شرعوا بذلك أو لا ؟
جميع المناطق هي هكذا ، أنتم حينما ترون مجموعة من العملاء والمرتبطين يتحرّكون في طهران ، وحينما ترون الازدحام ، وبعض البضائع الأجنبية والمحلية ، وعندما يذهب بعض الغافلين ويرونها ، يتصوّرون أن إيران عامرة ، ويقولون : الحمد لله ، الجميع لديهم سيارات ، والجميع لديهم متنزهات ، الجميع ماذا . أخي ! هؤلاء هم حاشية البلاط ، وهؤلاء هم ناهبون ينهبون الناس ، متى كان الناس العامَّة هكذا ؟
اذهبوا لاحظوا سكان الأكواخ ، اذهبوا لاحظوا سكان المخيمات ، اذهبوا لاحظوا جنوب المدينة ، بل لاحظوا حتى شمال المدينة ، في الشمال أيضاً ، في شارع آيزنهاور وهو من المناطق التي يقطنها سكان خيم أو سكان أكواخ . اذهبوا وانظروا إلى هؤلاء ، ثم قولوا : إنّ البلاد متقدمة ، وإنّنا سنصل قريباً إلى باب الحضارة الكبيرة ، وإنّنا سنحتفل بها في هذه الأيام ! ! هذا من ناحية ، فسكان الأكواخ هؤلاء يعانون هذا البؤس في إيران ، ومن ناحية أخرى فإنهم أعطوا جميع الأماكن الجيدة الشركات الأمريكية أو الصهيونية أو الإنجليزية الكبيرة .
كتبوا لي - والرسالة عندي الآن - أن ملكة انجلترة بدأت مع عدد من الأثرياء والشركات بتنفيذ مشروع هناك لتربية الدواجن حتى يحصلوا على اللحوم . والله يعلم هل سيصدّرون كل ذلك للخارج ، أو أنهم سيعطوننا منه . سهل عمران أيضاً يقع عند أطراف قزوين ، يقال : إنه أفضل مكان
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 351
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٥١