تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
أنت حتّى تعطي ؟ ما هو عملك أساساً ؟ ( أعطينا الناس الحرية ) ! ! الحرية المعطاة هي هذه التي ترونها ، الحرية المعطاة ليست حريةً في الحقيقة ؛ وإنما حيلة يستخدمونها لاستغفال الناس . إن البعض - من حاشيتهم - راحوا يكتبون أحياناً شيئاً ، يكتبون كلمة ليوهموا الآخرين بأن هناك نوعاً من الحرية ، وأن الأقلام حرَّة . وبين هؤلاء الذين يكتبون بعض الشرفاء الذين يكتبون عن هموم جميع الطبقات ، فهم الآن - وبرغم الأخطار الموجودة - يقولون رأيهم . وفي قم أيضاً عدد كبير من الفضلاء والمدرسين - أيّدهم الله - يكتبون عن الفجائع ، وجميع المسائل تقريباً ، وينشرون ويوقّعون ؛ وفي التيارات السياسية والحزبية من يكتبون وينشرون ويقولون رأيهم في المسائل الجارية ، يقولون رأيهم بجرأة حتى لو ذاقوا الإهانة والخطر ، في حين أنّ بين التيارات التي تسمّى بالسياسية ناساً - وليس من المستبعد أنّهم من حاشية الشاه ويريدون حرف الأذهان عن المجرم الأصلي متّهمين من هو أدنى منه ، الحكومة مثلًا - يتمنّون من الله أن يكون الكلام كله موجّهاً للحكومة ، ويضعون الشاه جانباً ، ويضعون المجرم الأساسي والأصلي جانباً . وليُقل عن الحكومة ما يقال . مرة كنا نريد أن نخطب في الناس ، أرسلوا إلينا مبعوثاً طلب أن لا نتكلّم عن الأمريكيّين ، حتّى وإن مسسنا الشاه في الحديث ، قلت : إن كل مشكلاتنا من الأمريكيين ، كل ما لدينا من معاناة هي من أميركا . هل نضع ذلك المجرم الأصلي جانباً ، ونتّجه إلى هؤلاء الذين هم تبع وأدوات بيده ؟ المجرم الثاني في إيران الآن هو الشاه طبعاً ، والمجرم الأول هو أميركا ، ونحن الآن نعاني هذا المجرم الأداة ، والآخرون دونه لا شيء ، فلا رئيس وزرائه يستحق الذكر ، ولا وزراؤه ، ولا نوّابه ، كلهم لا يستحقّون الذكر أساساً ، وهو نفسه لا يستحق الذكر ، ولكن ماذا نفعل ونحن نعانيه هو نفسه ؟ علماء إيران يُعانونه الآن ، أخي إن الشعب الإيراني يعاني الآن - وحسب ما نقل لنا - جاء اشخاص قبل يومين أو ثلاثة أيام ، وقالوا : ( إن القوّات الخاصّة في بيوت السادة العلماء ، وبين الناس ) . ولكن ذلك لن ينفعهم ، فقبل هذا كانوا يستعملون الرشّاش والدبّابة أيضاً ، ولكن ماذا حصل من كل ذلك ؟ وماذا فعل هذا الشعب أساساً حتى يعامل هكذا ، ماذا فعل ؟ قال : دعونا نتنفّس . هذا السيد صاحب باب الحضارة الكبيرة ، ألم يشاهد طهران ؟ كتب السادة أن أربعين ونيِّفاً من المناطق السكنية في طهران يسكن أهاليها في الأكواخ ، ليست لديهم بيوت أساساً ، أو أنهم وجدوا ثقوباً تحت الأرض وراحوا يعيشون فيها مثل الحيوانات . مناطق كثيرة - ذكروا أربعين ونيِّفاً من المناطق السكنية وصورها الآن عندي - هذا السيد لم ينظر إلى الحضارة الكبيرة ، إلى طهران هذه التي فيها أربعون ونيف من المناطق السكنية المحرومة من كل آثار الحضارة . . ليس فيها ماء ولا كهرباء ، ولا طرق معبّدة ، ولا أي شيء . مساكين لا شيء لديهم ، أخرجوهم من الأرياف ، وأخذوا منهم أراضيهم ، وألقوا بهم في طهران . طهران يعيش أربعون ونيّف من مناطقها هكذا ، هؤلاء من سكان الأكواخ يعيشون ببؤس وبمشقة ؛ يعيشون بفاقة ، كتبوا لنا أنهم حين يريدون الحصول على الماء لأنفسهم ، من المحل القريب من محلتهم لا يصلونه إلّا بارتقاء سلّم من مائة مرقاة أو فوقها . يجب أن تتحمّل هؤلاء النساء المسكينات كل هذا العناء لأخذ الماء ، ويحملن الجِرار ، ويرتقين تلك السلالم ثم يهبطن بها ملأى . . فكّروا بشتاء إيران ، يجب أن ينزلن من هذه السلالم ، كم مرَّة يقعن .