هؤلاء ايضاً عليهم أن لا يسكتوا ، ويجب أن تكون لديهم علاقات أيضاً مع سائر الفصائل المعارضة ، يجب أن تكون هناك علاقات بين الأحزاب والعسكريين ، بين العسكريين والعلماء ، ويقوم الجميع معاً بالتخطيط لإزاحة هذا الإنسان . إن الأمة الإسلامية والشعب الإيراني لن يكفّا عن هذا الإنسان ، وإذا قال أحد بمصالحته ، فهو خائن ، إنّ شعبنا لن يصالحه ، وليس هناك عالم دين يفكّر بالصلح مع هذا الإنسان ، ولا كاسب ولا مسلم يفكّر بالصلح معه ، لم يبق طريق للصلح .
ما هو السبيل الذي تركوه لهذا الصلح ؟ قتلوا كل هؤلاء الشبان ، ثم جاؤوا يريدون الصلح ! وكل هذه الإهانة لمقدساتنا ، ثم نتصالح ! أي صلح هذا ؟ ليس لدينا صلح ، لقد افتروا على السادة أنهم قالوا بالصلح ، انهم يفترون كذباً ، ليس لدى أحد نية للصلح مع هؤلاء ، لا يمكن أن يقع مثل هذا الشيء . الشعب الذي ذهب كل ما لديه أدراج الرياح ، وضاع اعتباره والمعنويات المؤثرة في حياته مضافاً إلى ثرواته المفقودة على يد هذا الإنسان ، كيف يتصالح معه ؟
أحد كبار الساسة يقول : ( للمسلمين الإيرانيين أحد طريقين : إما الحصول على الحرية ، أو بقاء هذا الشاه ، إما أن يختاروا وجود هذا ، ويعيشوا تحت ضغطه وتعسفه إلى النهاية ، أو يختاروا الحرية ، ويُخرجوه من حياتهم ، وبما أنهم سوف يختارون الحرية بالتأكيد ، فهم سيطردونه بالتأكيد إن شاء الله تعالى ) .
أخي ، يقع علينا جميعاً تكليف معين ، تكليف الهي . فالشعب بدأ يفقد كل ما لديه ، بل فقد كل شيء ، والاهتمام بأمور المسلمين من أوجب الواجبات ، فيجب أن تكونوا مهتمين بهذه الأمور ، وإلا فلستم بمسلمين ، إن من الأمور اللازمة علينا جميعاً ، ونحن جميعاً مكلفون بحفظ كيان الإسلام في إيران .
وهذا الشخص ليس بجيد مع الإسلام ولا مع القرآن ولا مع الإمام الرضا ( عليه السلام ) ، فمن لديه معرفة بالاسلام لا يرتكب مثل هذه التطاولات . نحن جميعاً مكلّفون أن نثور على هذا الشخص ثورة بالأقلام والألسنة ، وفي الوقت المناسب بالسلاح ، وعندما يناسب الوقت ، فأنا أول من يحمل السلاح ، ولكن إذا لم نستطع ، فعلينا أن نتكلم ، ونتحدث .
بعد ان قضوا على كل اعتباراتنا وأتلفوا جميع مراتعنا ، وقد جفَّت حوالي أربعين ألف قناة في إيران ، لأنهم أغلقوا هذه السدود ، وعندما تجف القنوات تنتفي الزراعة ، وعندما تنتفي الزراعة يرحل أهلها إلى مكان آخر ، يجيئون ليواجهوا الفقر والبؤس في طهران أو مدينة أخرى . وهناك تعمّد في هذه الأعمال ، فهم يقومون بذلك ليجمعوا الناس في المدن ويسيطروا عليهم ، ويقضوا على كلّ معارضة يمكن أن تظهر في الأرياف ، ففي الأرياف تصعب السيطرة على الأوضاع .
وهذا ما يقوله كل من لديهم معرفة بالسياسة ، يقولون بأن هؤلاء يريدون ترحيل أهالي الأرياف والمناطق الجبلية ، فهم يخططون لترحيل البختياريين الموجودين في المنطقة الجبلية ، والبلوش الموجودين في الصحاري والمناطق الجبلية إلى المدن ، حتى يستطيعوا السيطرة عليهم هناك . أي : أنّهم إذا أرادوا أن ينبسوا ببنت شفة يتمكنون من السيطرة عليهم بالمدفع والدبابة ، وإذا كانوا في المرتفعات لا تمكن السيطرة عليهم . أحياناً ترى أن جميع الطبقات تثور على السلطة ، وتسري الثورة إلى كل مكان .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 354
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٥٤