ولديه اعتقاد بالاسلام ، ويكون مؤيداً لتغيير التاريخ الإسلامي إلى تاريخ الكفار ؟ أيكون الإنسان مسلماً ويكون مؤيداً لنزع الحجاب ؟ لقد ثارت النساء الايرانيات أيضاً عليه ، وسخرن منه ، وقلن بأنهنّ لا يردن مثل هذا الشيء . يجب أن نكون حرّات ، وهذا التافه يقول : أنتن حرّات ، ولكن يجب حتماً أن تذهبن إلى المدارس بلا عباءة ولا مقنعة ، هل هذه حرية ؟ !
في إيران من الغرائب مالا أستطيع فهمها ، فهذه الحكومة الإيرانية وشاه إيران مجموعة من المتناقضات غير الواضحة ( جمل ، ثور ، نمر ) . في إيران ما لا يُفهم ، أنا لا أعلم ما هي القضية ، هذه مشكلتنا ، طبعاً لدينا مشكلات كثيرة لا نتمكّن من عرضها جميعاً ، وكلّها من هؤلاء المصادقين والموقّعين على إعلان حقوق الإنسان ، نحن وأمثالنا وأنتم وأمثالكم رجعيون ومتخلّفون ، وأمثال ذلك وأولئك تقدميون ، والبلد في غاية التقدم ؟ !
الله وحده يعلم كم من الناس يراجعونني في أمور بسيطة ، مثلًا : إننا نريد أن نبني في المكان الفلانيمخزناً للماء . فالأهالي ليس لديهم ماء ، والنساء يذهبن فرسخاً لجلب الماء ، ليس لديهم ماء . وعندما لا يكون لديهم ماء ، فهل يعقل أن يكون لديهم كهرباء مثلًا ؟ هل الطرق عندهم معبّدة بالإسفلت ؟ حتماً ليس لديهم شيء ، لا تنظروا إلى طهران من أحد جوانبها ، فهم يبنون هذا الجانب فقط ، اذهبوا إلى الجانب الآخر من طهران ، اذهبوا إلى تلك المستنقعات ، وشاهدوا الوضع ، فمن المناطق ما يضطر أهلها إلى النزول مائة درجة من درجات السلم ، لكي يصلوا بالماء إلى بيوتهم ، فهناك بنوا بيوتهم ، ويا للبيوت ! إما بالحصير أو بالطين ، بنوا بيتاً ، ليسكن هؤلاء الأطفال المساكين هناك .
أتكلم على طهران لا على المناطق البعيدة ، طهران هي هكذا ، عندما تدخلون طهران ترونها مكتظة بالسيارات وكذا وكذا ، ولكنكم لم تذهبوا إلى الجانب الآخر منها لتروا حقيقة الوضع ، ليس لديهم ماء للشرب ، يجب عليهم ان يجلبوا جرارهم ويصعدوا من ذلك السلم ، قلت : مائة درجة تصعدها النساء إلى الأعلى ، ليصلن إلى احدى المناطق التي وضعوا فيها حنفية الماء ، وهناك يملأن جرارهنّ ماءً ، ثم يجب أن تعود هذه المرأة المسكينة مرة أخرى . وفي الشتاء البارد هكذا تتصرف النساء ليلجبن الماء لأطفالهن . فما هو مستوى الفقر الذي تعانيه هذه الأسر ؟
بعض هؤلاء أخرجوهم من هناك - كان أحد البيوت لأحدهم ، واحدى غرفه مؤجرة لعدة اشخاص - جاؤوا ثم أخرجوهم ، وذلك في شارع بامنار وألقوا بهم في وسط الشارع ، ألقوه هو وزوجته وطفله في وسط الشارع ، ذلك ما نقله لي أحد من أثق بهم ، وهو إمام جماعة بامنار ، وقال : ( إن هذا المسكين ، أخذوا منه ذلك المنخفض ، وجاء الآن إلى بامنار ، وجلس هنا في الشارع مع أطفاله ، فاجتمع الناس ، وبنوا له شيئاً ، ليسكنه في البداية ) .
هذا هو البلد المتقدم ، ومركز المدينة ، مركز البلد طهران ، هكذا هو مركز البلد ! كتب في الصحف - ولا أتذكر في أية صحيفة قرأت ذلك - أنه في أطراف شوشتر حينما يستيقظ الأطفال صباحاً لا تنفتح عيونهم لالتصاقها نتيجة ( التراخوما ) الناجمة عن عدم توفر الماء ، وهم يغسلون وجوه الأطفال وعيونهم بالبول ! هذا هو وضع بلدنا ! هل هذا بلد متقدم ؟ ذلك البلد الذي يضطر أبناؤه لغسل عيونهم بالبول ، وإذا كان لديهم مقدار من الماء ، فإنهم يريدون أن يشربوه .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 302
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٠٢